رحلتي الي الكون
إنما الكون خيال، وأنا في كل ليلة أرتدي رداء الخلق، أرسمه كما أريد، بألوان أحلامي وخطوط رؤاي. أحادثه كصديق وفيّ، أعاتبه وأشاوره، وأتحداه بلطف المحب. الكون يتفاعل معي، يهمس لي بأسراره، يفتح لي أبواب الفهم، ويمد يده لأرتقي. إنه الصديق الذي لا يخون، المرآة التي تعكس حقيقتي من فوق، بعيدًا عن زحمة الأرض وضجيجها. معه أرى الأشياء كما هي، بلا زيف، بلا أقنعة، فأدرك أنني، وأنا، والكون، جميعنا جزء من هذا الحلم الكبير الذي نسميه الحياة.”
وفي تلك اللحظات العميقة من الحوار، أشعر أن الكون ليس فقط صديقًا، بل معلمًا صامتًا. كل نجمة في سمائه، كل نسمة هواء، كل صوت خفي يحمل رسالة. كأنه يقول لي: “ارسم، ابتكر، لا تخف. أنا هنا لأحتضن أحلامك، لأكبرها، لأعكسها لك في الواقع.”
وأدرك حينها أن الكون ليس بعيدًا ولا منفصلًا، بل هو امتداد لي، وأنا امتداد له. نكتب معًا قصة لا نهاية لها، كل لحظة فيها مليئة بالإلهام والتجدد. هو يعلمني أن الخيال ليس هروبًا، بل نافذة نحو الحقيقة، وأن كل ما أراه في أعماق روحي يمكن أن يصبح واقعًا إذا صدقت الحلم وعشقت الرحلة.
ومع كل لحظة أعي فيها هذا الارتباط العجيب بيني وبين الكون، يتعمق الحوار أكثر. أبدأ في فهم أن الكون لا يعطيني فقط ما أطلبه، بل يمنحني ما أحتاجه لأرتقي. كل همسة تأتي منه، كل إشعار خفي، هو دعوة للتوسع، للتأمل، للتماهي مع تياره الذي لا يتوقف.
أحيانًا أختبره: أرسم صورة جديدة، ألونها بألوان جريئة، وأنتظر أن يجيب. وفي كل مرة، يفاجئني بحكمة خفية: يغير الزوايا، يضيف تفاصيل لم أتوقعها، لكنه دائمًا يحملني إلى الأفضل. أدرك حينها أنه ليس فقط متفاعلًا معي، بل هو شريك مبدع في صياغة حكايتي.
وفي هذا التفاعل الدائم، تتلاشى الحدود بيني وبين الكون. أصبح أنا الحكاية، وهو الراوي. أعيش في يقين أن كل ما أراه حولي ما هو إلا انعكاس لداخلي، وأنه مهما تغيرت الصور والمشاهد، فإن الأصل دائمًا يبدأ من هنا… مني.
تعليقات
إرسال تعليق