لا تلؤم الرياح

 كيف تلوم الرياح على ما سلبته منك، وأنت من فتح النافذة؟

هل للريح عقل لتفهم حدوده، أو قلب ليحمل فيض ما أحببت؟ هي الرياح، لا تعرف إلا أن تهب، تُسرع إلى ما تُتاح لها السبل إليه، فتأخذ دون أن تسأل، ودون أن تلتفت لما تركته خلفها من فوضى.


ولكن أحقًا هي الرياح من أخطأت؟ أم أنك، في لحظة غفلة أو ربما ضعف، أرخيت قبضتك على ما كان ينبغي أن تحميه؟ كنت تعلم أنها عاصفة، ورغم ذلك فتحت النافذة؛ ربما عن فضول، أو عن رغبة في تجربة ما تحمله معها من جديد. لكنك نسيت أن الرياح لا تأتي دون ثمن، وأن ما يدخل بلا حساب، يخرج منه بلا إذن.


نحن البشر كثيرًا ما نلوم الرياح في حياتنا. نلومها حين تقتلع من بين أيدينا أشياء أحببناها أو اعتدنا عليها. نلوم الظروف، والأشخاص، وحتى القدر، لكن نادرًا ما نتوقف لنلوم أنفسنا. لماذا فتحنا النافذة؟ لماذا تركنا الأبواب مواربة؟ لماذا ظننا أن ما نملكه سيبقى ثابتًا أمام رياح التغيير؟


الرياح، في حقيقتها، لا تأتي لتؤذي، بل لتذكرنا أننا لسنا في سيطرة كاملة. أنها تقول لنا: “انتبه، فإن كل ما لديك قابل لأن يتغير. إن أحببت شيئًا، فأحطْه بسياج من رعاية، لا تتركه مكشوفًا أمام عواصف العالم.”


قد تكون الرياح رمزًا للناس الذين اقتربوا من حياتنا دون أن يحملوا نية الحفاظ عليها، أو للأوقات الصعبة التي مرت علينا وجعلتنا نفقد ما كان يومًا محور وجودنا. لكن بدلاً من لومها، لماذا لا نعيد النظر في أنفسنا؟ في اختياراتنا؟ لماذا سمحنا لها أن تأخذ مكانًا في حياتنا؟


ربما، إن أردنا فهم الدرس، علينا أن نقبل بأن الرياح ليست عدوًا. هي جزء من قوانين الطبيعة، مثلها مثل الفقد، مثل التغيير، مثل كل ما يمر في حياتنا ليعيد تشكيلنا. فهي تعلمنا أن نكون أكثر حذرًا، أن نُدرك أن حماية ما نحب مسؤوليتنا نحن، وليست مسؤولية العالم من حولنا.


وفي النهاية، لا يمكن للرياح أن تعيد ما أخذته. لكنها يمكن أن تترك لنا درسًا ثمينًا:

لا تفتح نافذتك على مصراعيها إلا لمن تثق به، ولمن تعرف أنه يحمل معه النور، لا العاصفة.

تعليقات