خاطرة: حوار مع ذاتي - الجزء الثاني

 خاطرة: حوار مع ذاتي - الجزء الثاني


ومع مرور الوقت، بدأت أُدرك شيئًا عميقًا، أن الحياة لا تقاس بعدد السقطات التي نمر بها، بل بالقدرة على النهوض بعدها. كل سقوط كنت أظنه نهاية، وكل دمعة كنت أظن أنها ستغرقني. ولكن، ها أنا اليوم أراها دروسًا منحني إياها الزمن. تعلمت أن أكون رحيمة مع نفسي، أن أُحسن الاستماع لقلبي وعقلي في ذات الوقت، وأن لا أسمح لأي تجربة سابقة بأن تسرق مني سلامي الداخلي.


“لقد مررتِ بكل هذا لتصلين إلى هنا”، قال صوتي الداخلي لي، وكأنّه يُذكرني أنني في كل خطوة كنت أقترب أكثر من نفسي الحقيقية، الحقيقية التي لم أكن أعرفها جيدًا. كانت كل لحظة ألم، وكل لحظة تعب، تقوّيني وتعلمني كيف أكون أقوى. ومع مرور الأيام، بدأت أُدرك أنني لست فقط من أتعلم من الحياة، بل الحياة أيضًا تتعلم مني. بدأت أرى كل شيء بشكل مختلف، أصبحت أقدر نفسي أكثر، وأشعر بالامتنان لكل لحظة، حتى في أصعب الأوقات.


كنت أبحث عن السلام في الخارج، لكنني اكتشفت أن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل. لا شيء يمكن أن يحررني كما يحررني تقبّل نفسي كما هي، بكل قوتها وضعفها، بكل جمالها وعيوبها. اليوم، أرى الحياة كرحلة مستمرة من التغير والنمو، وكل مرحلة في حياتي كانت ضرورية لتكويني، حتى الألم كان له دور في تشكيل شخصيتي.


وفي كل يوم جديد، أُخبر نفسي: “أنا أستحق الحياة بكل ما فيها، أستحق الحب، أستحق السعادة. كل لحظة عشتها منحتني فرصة جديدة للنمو.” الآن، أعيش بسلام داخلي، أقدر كل لحظة، وأعلم أنني لن أتوقف عن التطور أبدًا، لأنني في النهاية، لا أعيش لأجل الماضي، بل لأجل المستقبل الذي أخلقه بكل خطوة أقدم عليها.

تعليقات