جسدي، هذا الرفيق الصامت الذي يسير معي في رحلة الحياة، يحمل أثقال الأيام دون أن يشكو، ينبض بالحياة في كل لحظة، يحميني ويحتويني.
يا لهذا الجسد، كم أهملته أحياناً، وكم تجاهلت همسه حين كان يطلب الراحة، وكم حملته فوق طاقته دون أن أنصت لنداءاته. لكنه، بصبره العجيب، ظل معي، يحتويني بحب وصمت.
اليوم، قررت أن أتناغم معه، أن أصغي لنبضاته، أن أرقص معه على نغمات الحياة، أن أشكره على قوته وصبره ومرونته. سأعانقه بحركة واعية، سأغذيه بحب، وأمنحه راحة يستحقها. سأخاطبه بلطف حين أقف أمام المرآة، وأقول له: “أنت جمال روحي، وعنوان رحلتي.”
لن يكون جسدي مجرد آلة تتحمل أثقال الأيام، بل سيكون صديقي، مرآة لروحي، وحاضنًا لكل ما يجعلني “أنا”. سأحبك أيها الجسد، بكل ندبة وكل تعب وكل قوة تخفيها بين أضلاعك. لأنك جزء منّي، وأنا منك.
حين أغمض عيني وأصغي بعمق، أسمع نبضات جسدي وكأنها همسات حب خفية. يخبرني أنني لست وحدي، أن كل خلية فيه تحيا من أجلي، تعمل بصمت، وتقاوم بصبر. إنه الوطن الذي لم أغادره قط، البيت الذي يحتويني دون شروط.
أحيانًا، يصرخ جسدي في وجهي حين أتجاهله، حين أرهقه بالقلق أو أطعمه أحمالاً من الحزن. لكنه لا يحملني ضغينة، يعود ليحنو عليّ كأم تعانق طفلها. عجيبٌ هذا الجسد، صموده رغم ما مررت به، ومرونته أمام الرياح التي حاولت أن تكسره.
أشعر به حين أتنفس، حين تمد يداي لتلمس الحياة، حين تقودني قدماي إلى وجهات جديدة. إنه لغة من الحب، لكنه يحتاج لمن يفك رموزه. واليوم، أعده أن أفهمه، أن أمنحه العناية التي يستحقها، أن أقول له: “شكرًا لأنك صمدت حين ضعفت، وحملتني حين تعثرت.”
كل إحساس في جسدي هو رسالة، وكل ألم هو نداء، وكل راحة هي احتفال بسيط بأنني حيّة، وأنني أستحق هذا الوجود. في كل لحظة، يخبرني أنني جميلة بطريقتي، قوية رغم ضعفي، وكافية كما أنا.
يا لجمال هذا التناغم بيني وبين ذاتي. هو ليس مجرد تصالح مع الجسد، بل هو حب يتجدد، لقاء بين الروح والمادة، رقصة لا تنتهي على إيقاع الحياة.
تعليقات
إرسال تعليق