أُحب الحياة… مهما كان عمري


لم أعد أعدّ السنوات كما كنت أفعل من قبل.

توقفت عن وضع عمري على كفّ الميزان،

عن قياس خطواتي بعدد الشموع على الكعكة.

صرت أفهم… أن الحياة لا تُقاس بالسنين،

بل بكمّ النبض الذي يسكن صدري كل صباح.

كل لحظة أفتح فيها عيني وأتنفّس بحرية،

هي فرصة جديدة لأقول:

“أنا هنا… وما زال فيّ شغف كأنني أبدأ من جديد.”

أحب الحياة لأنني تعثّرت فيها كثيرًا،

نهضت، ومسحت دموعي،

ثم مشيت… لا أقوى من قبل،

لكن أصدق، أهدأ، أكثر فهمًا.

أحب الحياة لأنني لم أعد أطلب منها أن تكون كاملة،

بل أن تكون صادقة… فقط.

صرت أرقص وأنا وحدي،

أضحك من قلبي،

أكتب دون خوف من رأي أحد،

أقول “لا” براحة، و”نعم” حين أريد بصدق،

أعيش كما أشتهي، لا كما يُتوقع مني.

كل خُطوة أخطوها الآن لا تأخذني إلى الأمام فقط،

بل تأخذني إليَّ…

إلى نفسي الحقيقية التي كنت أهرب منها طويلًا،

أو أخجل منها، أو أضعها في الصفوف الخلفية.

عمري؟

هو التفاصيل التي عشتها،

هو المرّ الذي تذوّقته حتى صار داخلي حلوًا،

هو الضحكات التي لم يمت فيها قلبي رغم كل شيء.

أنا لا أخاف الكِبر…

فكل سنة تعني أنني ما زلت هنا،

أتعلم، أتغير، أختار من أكون.

أحب الحياة… بكل تناقضاتها.

بصمتها وضجيجها،

بأوجاعها وأفراحها،

بمطرها وغبارها…

أحبها لأنها الحياة،

ولأنني أنا، ما زلت أعيشها…

بشغف، بنضج، وبقلب لا يشيخ


تعليقات