لحظة غيرت كل شيء
جلستُ أسترخي على أريكتي، أستمع إلى خرير المياه من نافذة قريبة، وسمحت لنفسي أن أغوص في ذكريات الماضي البعيد.
تلك الأيام التي كانت همومي تحاصرني من كل جانب، كأمواج عاتية تتلاطم على شواطئ روحي.
كنت أعيش في دوامة من القلق والضغوط، وكل يوم كان يبدو كأنه تحدٍّ جديد.
تذكرت الليالي الطويلة التي قضيتها أستعرض فيها مشاكل الحياة كأنها شريط لا ينتهي.
أستيقظ كل صباح محمّلةً بأثقال لا طاقة لي بها، أبحث عن مخرج… عن متنفس.
ثم كما تفعل الحياة دائمًا، أهدتني مفاجأة لم تكن في الحسبان.
كنت أسير في الحي الذي نشأت فيه، حين لفت انتباهي صوت ضحكات الأطفال.
اقتربت… فوجدت مجموعة من الصغار يلعبون كرة القدم في ساحة صغيرة.
ذكّروني بطفولتي… بتلك اللحظات التي كانت تعني لي العالم.
دون أن أشعر، قررت الانضمام إليهم.
ركضت، ضحكت، ونسيت كل شيء…
وفي كل ركلة، كنت أستعيد شيئًا من ذاتي التي كنت قد نسيتها.
تلاشت همومي كأنها سحب خفيفة انقشعت.
في تلك اللحظة، أدركت أن البهجة لا تحتاج إلى معجزات،
بل إلى لحظة صدق مع النفس،
وإلى العودة لما هو بسيط ونقي.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت أغيّر حياتي.
أعدت ترتيب أولوياتي، خصصت وقتًا للضحك واللعب،
للمشي في الطبيعة، للقراءة، للتأمل…
كنت أخرج إلى الحديقة القريبة، أجلس على العشب، أغمض عينيّ، وأتنفس…
كأنني أستعيد الحياة نفسها، لا مجرد لحظة هدوء.
لم أحتفظ بهذه السعادة لنفسي،
بل بدأت أشاركها مع من أحب،
ندعو بعضنا إلى التنزه، إلى اللعب، إلى خلق ذكريات تبهج القلب.
في إحدى الأمسيات، اجتمعنا حول نار صغيرة في حديقة منزلي.
تحدثنا عن أحلامنا، ضحكنا كثيرًا،
وكانت تلك الليلة كأنها زمن منفصل عن كل ما حوله… زمن من نور.
أدركت أن الهموم ليست شرًا دائمًا.
أحيانًا، تكون إشارة… دافعًا للتغيير… بابًا لاكتشاف الذات.
أصبحت أكتب يومياتي… أدوّن ما يؤرقني،
لكنني أحرص على تسجيل ما أقدّره أيضًا،
فكان دفتر يومياتي مرآتي… ومرشدي.
الآن، وأنا جالسة على الأريكة نفسها،
أبتسم…
أتذكر كل ذلك…
وأهمس لنفسي:
كم كانت تلك اللحظة الصغيرة… عظيمة التأثير.
⸻
تعليقات
إرسال تعليق