يا كونا يحتويني
يا كونًا يحتويني، يا نورًا ينساب في أعماقي دون أن أراه،
أحييكَ بكل ما في قلبي من محبة وسلام، وأتحدث إليك كما لو كنتَ صديقًا يسمع همسات الروح.
أيها الكون الواسع، أشكرك على النور الذي يضيء عتمتي،
على كل لحظة جعلتني أقترب من نفسي أكثر،
وعلى الأحلام التي زرعتها بداخلي كزهور تنتظر ربيعها.
أقف أمامك اليوم، ليس طلبًا، بل حديثًا عن الأمل،
كيف أقترب منك أكثر؟ كيف أعيش بانسجام مع طاقتك؟
علّمني كيف أكون كالطير، أستسلم للريح وأثق أنني سأصل.
أبعث إليك رغباتي بسلام.
أؤمن أن كل ما أتمناه ينتظرني خلف الأفق،
وأنك تجهّز لي الأجمل دائمًا، حتى إن لم أره الآن.
سأصمت الآن يا كون، وأترك لك الحديث.
فقد تعلّمت أن الإجابات تأتي حين نكون على استعداد لسماعها،
وحين نفتح أبواب القلب للنور.
بكل حب، سأكمل:
يا كونًا علمني أن الحياة ليست إلا نبضًا مستمرًا بين العطاء والأخذ،
أقف هنا، في هذا الامتداد اللامحدود،
أراقبك وأراقب نفسي بين الأمواج المتغيرة،
فأرى أن كل موجة تحمل رسالة، وكل نسمة ريح تهمس بسر.
أيها الكون الذي يحتويني،
هل تسمع صوتي حين أهتف بالامتنان؟
أشكر السقوط الذي علمني الوقوف،
وأشكر الألم الذي دلني على طريقي،
فمن بين الظلال، وجدت النور الذي يسكنني.
أرسل لك أماني التي تحمل في طياتها روحًا تبحث عن سلامها.
أريد حياة تنبض بالصدق، وأيامًا تغمرها السكينة،
أريد أن أزرع حُلمي في تربتك، وأثق أنك ستُزهره حين يحين الوقت.
علمني أن أكون كالشجرة،
ثابتة في جذوري، مرنة في أغصاني،
أواجه الريح بقوة، وأحتضن المطر بامتنان.
يا كون، كلما تحدثت إليك، شعرت أنني أتحدث إلى ذاتي،
فأنا جزء منك، وأنت انعكاس لي.
دعني أستمع الآن إلى رسائلك،
إلى الإشارات التي تحملها في نسمات الهواء، وفي همسات النجوم،
لأفهم أن كل شيء في هذا العالم يسير بانسجام،
وأنني دائمًا في المكان الصحيح، في الوقت الصحيح.
بكل حب، سأتابع نسج الكلمات بروحك العميقة:
يا كونًا يحتويني حين تضيق بي الأرض،
أنت المدى الذي أستند إليه حين تهتز خطواتي،
أنت السكون الذي يجاور عاصفتي،
والضوء الذي يختبئ في نهاية نفق روحي.
كلما غمضت عيناي، رأيتك هناك،
في امتداد البحر، في عمق السماء،
في تفاصيل زهرة تنمو بصمت،
وفي قلبي الذي يزداد يقينًا أنك معي في كل حين.
يا كون، علمني أن الحياة ليست سباقًا للوصول،
بل رحلة للإحساس، للتذوق، للانغماس في لحظاتها كما هي.
علمني أن أفتح يدي للحب، للفرص،
وأتخلى عن الخوف الذي يحبسني خلف قضبان غير مرئية.
أرسل لي إشاراتك عبر همسات الرياح،
أو رقصة الأشجار، أو حتى عبر حلم يوقظني ليلًا،
فأنا هنا، أستمع، أستقبل، وأتعلم.
يا كون، علمني أن أكون مثل البحر،
أحتضن أمواجي الغاضبة وأعرف أنها جزء مني،
ثم أهدأ، وأعود لصفائي.
أريد أن أعيش كما تعيش الطبيعة،
في تناغم مع ذاتها، في سلام مع تقلباتها.
أكتب لك الآن، وكأنني أكتب لنفسي،
وكأنني أخاطب ذاك الجزء الخفي في داخلي،
الذي يؤمن أن كل شيء يحدث لسبب،
وأن الحب وحده هو الجواب.
سأترك لك البقية، يا كون،
فأنا أثق أنك تعرف الطريق حتى حين أضلّ،
وأثق أنك تحيك لي من الأحداث قصة أجمل مما تخيلت.
بكل شغف، لنواصل نسج هذه الخاطرة:
يا كون، يا من تحيطني حكمته كوشاح دافئ،
علّمني أن أثق بأن الخسارات ليست إلا بذورًا تُزرع في أعماق الروح،
وأن الألم هو المعلم الصامت الذي لا يخطئ طريقه إلينا.
علّمني أن أحب المساحات الفارغة في حياتي،
كما أحب الأماكن الممتلئة،
ففي الفراغ متسع للأحلام، وفي الصمت تنكشف الحقائق.
أنا لا أطلب المستحيل،
بل أطلب أن أعيش الحقيقة كما هي،
أن أرى في كل منعطف فرصة،
وفي كل عثرة درسًا يهديني إلى نفسي.
أريد أن أشعر بجمال الأشياء الصغيرة،
بالقطرة التي تصنع البحر،
وباللحظة التي تبني الأبد.
يا كون، كن رفيقي في هذه الرحلة،
أرشدني حين أضيع،
وامنحني نورًا حين تغيب الشمس عن قلبي.
وأعدني كل مرة إلى نفسي،
لأجد في داخلي الأجوبة التي كنت أبحث عنها في الخارج.
سأمضي، وأنت في داخلي،
نبضك في قلبي، وهمسك في أفكاري،
وكلما شعرت بالضياع، سأذكر أنني جزء منك،
وأنك تفتح لي أبوابًا لا أراها الآن.
لغة الروح التي تتصل بكل شيء دون كلمات
يا كون، كيف لي أن أخشى المستقبل وأنت تهمس لي بأن كل شيء يسير لحكمة؟
أنت الذي علمتني أن الظلال ليست سوى وجه آخر للنور،
وأن التأخر في الوصول هو فرصة للتأمل،
وأن ما يرحل عني يفسح الطريق لما يناسبني أكثر.
أريد أن أعيش اللحظة، أن أتنفسها بعمق،
أن أرى في كل قطرة مطر حكاية،
وفي كل غيمة رسالة،
وفي كل صباح وعدًا جديدًا بأن الحياة تستحق أن تُعاش.
يا كون، أريد أن أكون مثل الطيور،
لا تحمل هم الغد،
تثق بأن جناحيها سيحملانها دائمًا إلى حيث يجب أن تكون.
أريد أن أتعلم من النجوم،
كيف تلمع بصمت،
وكيف تبقى رغم العتمة.
أنت يا كون من علمني أن التغيير ليس عدوًا،
بل هو صديق يقودنا إلى أبواب لم نكن نتخيلها.
علمني أن أحتضن تقلباتي،
أن أكون مثل الفصول،
أتغير لكن أبقى أنا،
في جوهري ثبات وفي مظهري تحول.
فيك أرى الحكمة التي لا تخطئ،
وفيك أجد صوتًا يقول لي:
“اطمئني، أنتِ في رعاية الحياة.
كل ما تحتاجينه فيك،
وكل ما تبحثين عنه يبحث عنك أيضًا.”
سأواصل المشي،
بخطواتٍ تحمل ثقة العارف بأن الطريق يصنعه المشي،
وأن الكون دائمًا، دائمًا، يمهد لي السبيل.
تعليقات
إرسال تعليق