ارتفع لترى، لا لتُرى…

 ارتفع لترى، لا لتُرى…


أيها القلب الذي أتعبته مسارات الحياة الوعرة، ارتفع لأجل نفسك، لا لأجل أن تراك العيون المتطفلة على دروبك. كن كالطائر الذي يحلق عاليًا، ليس ليُبهر من ينظر إليه من الأرض، بل ليرى من هناك، حيث الهواء نقي والرؤية واضحة، حيث تصغر التفاصيل الثقيلة التي أثقلت جناحيه.


ارتفع لترى جمال الحياة من زوايا لم تُبصرها من قبل، لترى سراب الأوهام وهو يتلاشى بعيدًا، وتتعرف على نفسك بعيدًا عن صخب الأصوات حولك. ارتفع لأجل عمق في داخلك، لأجل نور يشع فيك، لا لأجل أضواء مصطنعة ترهقك بلمعانها الخادع.


ارتفع كما ترتفع الجبال، ثابتًا، عظيمًا، لا يتزحزح بإعصار ولا يهتز برمشة عين ناظرة. اجعل قمتك مكانًا للسلام الداخلي، حيث تسمع نداء روحك في الصمت الذي يعانقك هناك، حيث لا ضجيج، ولا أضواء كاشفة، فقط صفاء الرؤية ونقاء الهدف.


ارتفع لترى عمق البحر الذي يعانق الشاطئ، لترى الأفق اللامتناهي، لترى الأمل الممتد كخيوط الشمس الذهبية بعد ليل طويل. ارتفع لترى كل ما فاتك، لترى الحياة بوضوح لا تشوبه النظرات المريبة، لترى الحقيقة التي تكمن في عينيك أنت، لا في أعين الآخرين.


أيها السائر على دروب المعرفة، ارتفع بصدق، ارتفع بحب، ارتفع لأجل أن ترى ذاتك كما لم ترها من قبل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة