من يكون

 نظر في المراه وجدت شخص شاحب الوجه

حدث نفسه من هو ولماذا يلاحقني في كل مكان هل هو جان ام ان اصابه خلل في الذماغ 

لم يتجرأ ان يساله لا يدري لماذا  ربما خشى ان يسمع الاجابه فكر ان يذهب لطبيب مختص او يذهب لاحد الشيوخ 

لكن سائقه الخاص اقترح عليه ان يذهب بمفردة في رحلة بحرية   ربما هذه الرحلة تساعده والا لم تفده يذهب الي مكان يريد استحسن الفكره وركب البوت وانطلق في البحر كان سطح المركب بفكر في ذلك الرجل  كان بفكر بصوت عال ياترى من هو 

نظر للسماء  لعله يجد جواب الا فجاءة سمع يقول له 

… وفجأة سمع صوتًا عميقًا، لكنه لم يكن صادرًا من شخص أو شيء واضح. الصوت بدا وكأنه ينبعث من داخله ومن حوله في الوقت ذاته، قائلاً:

“أنا أنت.”


ارتجف، ووقف للحظة يتأمل، ثم تساءل بصوت مرتعش: “ماذا تعني بأنك أنا؟”

رد الصوت: “أنا ظلك الذي تخفيه عن الجميع، وجهك الآخر الذي لا تجرؤ على مواجهته. أنا كل تلك الأفكار التي تهرب منها، وكل الأحزان التي دفنتها دون أن تحلها.”


جلس على سطح القارب، والبحر من حوله يعكس ضوء القمر الهادئ، لكنه شعر أن الأمواج ترتطم بداخله لا خارجه.

“ولكن لماذا الآن؟ لماذا تظهر لي بهذا الشكل؟”


أجاب الصوت: “لأنك تعيش حياة لم تعد تشبهك. تهرب من حقيقتك، تتجاهل رغباتك وأحلامك، وتدفن مشاعرك تحت قناع القوة والنجاح الزائف. أنا هنا لأذكّرك أنك بحاجة لمواجهة نفسك، لا أن تظل هاربًا.”


صمت للحظة، ثم قال بصوت خافت: “وكيف أواجهك؟ كيف أواجه نفسي؟”

أجاب الصوت: “ابدأ بالسؤال. اسأل نفسك من أنت حقًا؟ ماذا تريد؟ ما الذي تخشاه؟ وما الذي يؤلمك؟ انظر لي في المرآة دون خوف. أنا لست عدوك، أنا جزء منك، جزء ينتظر منك أن تفهمه وتحتويه.”


نظر للبحر، ثم رفع عينيه إلى السماء وقال: “أليس هناك طريق أسهل؟”

ابتسم الصوت داخله وقال: “لا طريق أسهل من أن تكون صادقًا مع نفسك. ابدأ الرحلة الآن، وستكتشف أنني لم أكن سوى دليل يقودك للسلام الداخلي.”


في تلك اللحظة، شعر بشيء مختلف. لم يعد الصوت مخيفًا، ولم تعد صورته في المرآة غريبة. بدا وكأن البحر، والقمر، والسماء كلها تشجعه على الغوص عميقًا داخل ذاته، حيث تكمن الحقيقة التي كان يبحث عنها طوال الوقت.

جلس هناك، على سطح القارب، محاطًا بهدوء البحر وصوت الأمواج، وأخذ نفسًا عميقًا. شعر لأول مرة منذ فترة طويلة بأنه مستعد لمواجهة ما في داخله.


بدأ يحدث نفسه بصوت مسموع، وكأنه يخاطب ذلك الظل الذي رآه في المرآة:

“منذ متى وأنا أهرب؟ من نفسي، من مشاعري، من حقيقتي؟ كل تلك الوجوه التي ارتديتها، كل تلك الأقنعة التي صنعتها، كنت أعتقد أنها ستحميني، لكنها كانت تزيدني بعدًا عن ذاتي.”


الصوت، الذي كان جزءًا منه، رد عليه بهدوء:

“الهروب لن ينقذك أبدًا. الألم الذي تهرب منه ليس عدوك، بل معلمك. استمع إليه، افهمه، وستجد في داخلك القوة التي كنت تبحث عنها في الخارج.”


بدأت دموعه تنهمر، لكنها لم تكن دموع ألم فقط، بل كانت دموع راحة، كأن شيئًا ثقيلًا كان يحمله لسنوات قد بدأ يزول. أدرك أن المواجهة ليست حربًا يخوضها، بل فرصة للسلام.


نهض ونظر للبحر الممتد أمامه وقال:

“أيها البحر، علمني كيف أكون صافيًا كصفائك. علمني كيف أواجه أعماقي كما تواجه أمواجك الشاطئ دون خوف. علمني كيف أتحرر من القيود التي صنعتها بيدي.”


استلقى على سطح القارب، وترك الرياح تعبث بشعره، وأغمض عينيه. في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب؛ كأن البحر يعانقه، والسماء تهمس له، والموج يربت على كتفه، وكأن الكون بأسره يقول له: “لقد بدأت الآن رحلتك الحقيقية.”


لم يكن يعرف ما الذي ينتظره بعد هذه اللحظة، لكنه أدرك شيئًا واحدًا:

لم يعد خائفًا. كان مستعدًا للتعمق في ذاته، لمواجهة ظله، وللبحث عن نفسه الضائعة.

نظر إلى الأفق البعيد، وقال بصوت واثق:

“أنا قادم، يا نفسي. قادم لأعيدك إلى النور.”

عاد إلى مقعده على سطح القارب، يتأمل الأفق الذي بدأ ينير بشعاع الفجر الأول. شعر وكأن الضوء يتسلل أيضًا إلى أعماقه، يضيء الزوايا التي كان يخشى الاقتراب منها. بدا وكأن البحر نفسه يشاركه الرحلة، يهمس له مع كل موجة: “لا تخف، أنت لست وحدك.”


فجأة، تذكر المرآة التي بدأت كل هذه الرحلة. قال لنفسه بصوت مسموع:

“تلك المرآة لم تكن عدوًا، بل كانت نافذة إلى حقيقتي. رأيت فيها ما كنت أهرب منه لسنوات، وها أنا الآن أفهم أن مواجهتها كانت بداية الطريق.”


عاد الصوت الداخلي ليتحدث إليه، لكن هذه المرة لم يكن مرعبًا أو غريبًا. كان هادئًا ومطمئنًا:

“تذكّر أن هذه الرحلة ليست النهاية، بل البداية. ستحتاج إلى شجاعة كل يوم، لأن مواجهة الذات ليست لحظة عابرة، بل اختيار دائم. لكنك الآن أقوى، لأنك اخترت أن ترى، أن تسمع، وأن تعيش حقيقتك.”


وقف على سطح القارب، يمد ذراعيه للهواء المنعش، وشعر بحرية لم يعرفها من قبل. لأول مرة، لم يكن يبحث عن إجابات من السماء أو البحر أو الكون، بل من داخله. أدرك أن كل ما يحتاجه للسلام والشفاء كان دائمًا موجودًا هناك، في أعماق قلبه.


حين عاد إلى اليابسة، لم يكن الرجل نفسه الذي صعد على القارب. عاد بوجه لم يعد شاحبًا، بنظرة ملؤها العزم، وبروح تصالحت مع نفسها.

اقترب من سيارته، حيث كان سائقه ينتظره، وسأله بابتسامة:

“كيف كانت الرحلة، يا سيدي؟”

فأجاب بهدوء:

“كانت أكثر من مجرد رحلة بحرية. لقد كانت رحلة إلى نفسي.”


ومع كل خطوة خطاها، شعر بأنه أخيرًا بدأ يعيش الحياة التي كانت تنتظره.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة