خاطره
للشتاء صباحات مختلفة ..
حنين لأشخاص رحلوا عنا
مراقبة المطر أكواب قهوة ..
وصوت دافىء
وذكريات أخرى ولكل منا حكايته ...
وفي حديقتي الجميله جلست اتامل ازهاري
واحدثها وتحدثني وانا ارقب حبات المطر التي تغازل ازهاري مع صوت الموسيقى
للشتاء صباحات مختلفة، تحمل في طياتها مزيجًا من الحنين والدفء. جلست في حديقتي الجميلة، حيث الأزهار التي أعتني بها كأنها أجزاء من روحي. كان المطر يتساقط برفق، وكل قطرة بدت وكأنها رسالة حب من السماء إلى الأرض.
تأملت زهور الحديقة وهي تتراقص تحت المطر، وكأنها تهمس لي بأسرارها. بدأت أحدثها:
“كم جميلة أنتن اليوم! المطر يغسلكن ويزيدكن إشراقًا. ألا تشعرن بالحنين؟”
ابتسمت الزهور في صمت، وكأنها تقول: الحنين جزء من الحياة، لكنه يزهر فينا جمالًا لاينطفئ.
صوت الموسيقى الخافت يتناغم مع إيقاع المطر، وكنت أستمع بقلبي قبل أذني. كل لحن كان يلمس ذكريات قديمة، بعضها سعيد وبعضها يحمل بين طياته ألمًا دافئًا.
وفي تلك اللحظات، شعرت كأن الحديقة بأكملها تحتضنني. المطر، الزهور، الموسيقى، حتى الهواء البارد كان يحمل في طياته دفءً خفيًا. همست لنفسي:
“لكل منا حكايته، وها هي حكايتي تتجلى هنا، بين الزهور والمطر.”
استنشقت عبق الأرض المبتلة، وتذكرت أولئك الذين رحلوا ولكنهم تركوا بصماتهم في قلبي. شعرت بالامتنان لكل لحظة، لكل ذكرى، ولكل صباح شتوي يحمل معه جمالًا خاصًا لا يتكرر.
بينما كنت أستغرق في تأمل هذا المشهد، شعرت وكأنني جزء من لوحة حية، كل عنصر فيها يروي قصته بهدوء. الزهور تغني أغنية النقاء، المطر يعزف ألحانه العذبة، والأرض تتنفس ببطء كأنها تستريح بعد انتظار طويل.
مددت يدي لألامس إحدى الزهور التي كانت تقطر بالمطر، وقلت لها بابتسامة:
“أتعلمين؟ أنتن أقوى مما نظن. تقفن في وجه الرياح، تحتملن البرد، وتزهرن رغم كل الظروف. هل تعلمن كم ألهمتني هذه القوة؟”
وكأن الزهرة أجابتني من خلال اهتزازها الطفيف تحت وقع المطر، شعرت برسالة صامتة تخبرني أن الجمال الحقيقي ينبع من الصمود في وجه الصعاب.
في تلك اللحظة، عاد بي الحنين إلى أصوات الأحبة الذين كانوا يشعلون دفء الشتاء بصوتهم وضحكاتهم. لكني لم أشعر بالحزن، بل شعرت بالراحة، وكأن وجودهم لا يزال ملموسًا في كل شيء حولي؛ في رائحة المطر، في نغمة الموسيقى، وفي همسات الحديقة.
أخذت رشفة من كوب القهوة الساخن الذي كان بين يدي، وسمحت للدفء أن يغمرني. ثم قلت بصوت هادئ وكأنني أخاطب الكون بأسره:
“شكراً لكل صباح شتوي يمنحني فرصة جديدة لأشعر، لأتأمل، ولأكون.”
بقيت جالسة، مستمتعة بتلك اللحظة النادرة حيث تلتقي الطبيعة بالروح، وحيث يصبح الحنين جسرًا يصلني بالماضي، لكنه أيضًا يفتح أبواب الحاضر والمستقبل.
تعليقات
إرسال تعليق