حكاية من حكايات خاله حليمة

 حكاية من حكايات خاله حليمة

كانت سيده تقيم في كوخها على اطراف القرية سعيده بحياتها 

تقضي يومها في التجول في حقلها تاخذ منه قوت يومها وتقضى وقت فراغها في تطريز المفارش لتبيعها لمن يرغب 

في يوم اجمتع اطفال القريه وارادوا اكتشاف هذه السيده ولماذا هي بعيده 

ساروا سويا وكل منهم يقترح ماذا يقول وكيف ستقابلهم وكيف هو شكلها ترددوا والبعض اقترح العوده ولكن منهم اصر للذهاب وعندما وصلوا للكوخ  وجدوها جالسه على كرسي هزاز وفي يدها مفرش بتكمل تطريزه بادر احدهم بالسلام عليها وهو خائف من رده فعلها لكن هي ردت السلام بابتسامه وطلبت منهم الجلوس وجلبت لهم بعض الكعك ضيافه لهم 

فسالها احدهم   لماذا انت وحيده

ابتسمت السيدة بهدوء وهي تضع طبق الكعك أمام الأطفال، وقالت لهم بصوت دافئ: “ما الذي جاء بكم إلى هنا يا صغاري؟ يبدو أن لديكم فضولًا كبيرًا.”


نظر الأطفال إلى بعضهم بحرج، ثم تشجع أحدهم وقال: “نحن نراكِ دائمًا من بعيد، ونتساءل لماذا تعيشين وحدك هنا بعيدًا عن القرية؟ هل أنتِ خائفة من شيء؟”


ضحكت السيدة برقة وأجابت: “لا يا صغيري، لست خائفة. أحببت العيش هنا في هذا الكوخ لأنه مكان هادئ، أسمع فيه زقزقة العصافير وأشعر برائحة الحقل النقية. إنه مكاني الخاص الذي أجد فيه السعادة.”


تجرأ طفل آخر وسألها: “لكن لماذا لا تزوريننا في القرية؟ الجميع هناك يتحدث عنك ويقول إنك غريبة!”


أطرقت السيدة قليلاً وهي تبتسم، ثم نظرت إليهم وقالت: “ربما يرونني غريبة لأنني اخترت حياة مختلفة. لكن يا أحبائي، الغرابة ليست سيئة دائمًا. أليس من الجميل أن نكون مختلفين قليلاً عن الآخرين؟ لكل منا طريقه في الحياة.”


أعجب الأطفال بكلامها، وشعروا براحة أكبر معها. سأل أحدهم وهو يمسك بأحد المفارش المطرزة: “وهذه المفارش؟ هل أنتِ من يصنعها؟ إنها جميلة جدًا!”


أضاء وجه السيدة بفخر وقالت: “نعم، هذا عملي الذي أحب. كل قطعة تحكي قصة، وأنا أضع قلبي وروحي في كل غرزة.”


اقتربت طفلة صغيرة منها وسألت: “هل يمكنك أن تعلّمينا كيف نصنعها؟”


ابتسمت السيدة بحرارة وقالت: “بالطبع! إذا أحببتم، يمكنكم المجيء في أي وقت، وسأعلمكم ليس فقط التطريز، بل كيف تجدون السعادة في الأشياء البسيطة.”


شعر الأطفال بسعادة غامرة، ووعدوا بالعودة مرة أخرى. وعندما كانوا يغادرون، قالت السيدة: “تذكروا دائمًا، السعادة ليست في المكان الذي نعيش فيه، بل في القلوب التي نملأها بالحب والامتنان.”


عاد الأطفال إلى القرية حاملين معهم قصة جديدة عن السيدة الطيبة، وقد تغيرت نظرتهم إليها، وصاروا يرونها مصدرًا للحكمة والدفء بدلًا من الغرابة التي كانوا يتخيلونها.

عندما عاد الأطفال إلى القرية، اجتمعوا في الساحة الكبيرة، وكل منهم بدأ يروي ما شاهده في كوخ السيدة. قال أحدهم بحماس: “إنها ليست غريبة كما كنا نظن! إنها لطيفة جدًا، وقدمت لنا الكعك وصنعت مفارش جميلة جدًا!”


وأضاف آخر: “وقالت إنها ستعلمنا التطريز إذا أردنا! تخيلوا أننا نصنع أشياء مثلها ونبيعها!”


لكن كان هناك بعض من الكبار في القرية الذين لم تعجبهم هذه الحماسة، وقالوا: “لا تصدقوا كل شيء، هذه السيدة تعيش بعيدًا عنا، وربما تخفي شيئًا!”


شعر الأطفال بالإحباط قليلًا، ولكن أحدهم قرر أن يدافع عنها وقال: “لكنها لطيفة ولم نرَ منها أي شيء سيئ. لماذا نظن بها سوءًا؟”


صمت الجميع للحظة، ثم اقترحت إحدى السيدات: “لمَ لا ندعوها إلى القرية لنرى إن كانت ستأتي؟ ربما نتعرف عليها أكثر.”


في اليوم التالي، حمل الأطفال دعوة بسيطة وذهبوا إلى الكوخ مجددًا. طرقت طفلة صغيرة الباب وقالت بخجل: “يا سيدتي، نود أن تدخلي القرية وتشاركي معنا يومًا هناك. الجميع يريد أن يعرفك أكثر.”


نظرت السيدة إليهم بدهشة، ثم ابتسمت وقالت: “حسنًا، سأكون سعيدة بالمجيء. لكن هل ستقبلونني كما أنا؟ بطريقتي الهادئة وحياتي البسيطة؟”


هتف الأطفال بصوت واحد: “نعم! بالطبع!”


في اليوم المحدد، دخلت السيدة إلى القرية، وبدأ الجميع يراقبونها بفضول. لكنها لم تشعر بالتوتر. حملت معها بعضًا من مفارشها وأطباق الكعك، وجلست في الساحة الكبيرة تحت شجرة ضخمة.


شيئًا فشيئًا، بدأ الناس يقتربون منها، يسألونها عن حياتها، عن المفارش التي تصنعها، وعن سر الهدوء الذي يحيط بها. بدأت هي تروي لهم كيف اختارت البساطة وكيف أن الحقل والطبيعة يملآن حياتها بالسعادة.


شيء غير متوقع حدث: بدأت القرية تكتشف أن السيدة لم تكن غريبة، بل كانت مصدرًا للطمأنينة والحكمة. حتى السيدات اللاتي تحدثن عنها بسوء في البداية، جلسن بجانبها وطلبن منها أن تعلمهن التطريز.


في نهاية اليوم، وقفت السيدة وقالت للجميع: “أشكر قريتكم الجميلة على الترحيب. الحياة مليئة بالجمال، لكنه في كثير من الأحيان يختبئ في أبسط الأشياء. علينا فقط أن نفتح قلوبنا ونرى.”


منذ ذلك اليوم، أصبحت السيدة جزءًا من القرية، يزورها الجميع للتعلم منها أو لمجرد الجلوس معها تحت الشجرة، يستمعون إلى قصصها وحكمتها. أما الأطفال، فقد أصبحوا أعز أصدقائها، ولم يتوقفوا عن زيارتها في كوخها كلما أرادوا جرعة من الدفء والفرح.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة