تامل في جمال البحر
كلما تأملت في جمال البحر
غرقت في سحره الرائع،
كأن الأمواج تهمس لي حكاياتٍ قديمة،
وأخذتني إلى عالمٍ لا يُشبه الواقع،
عالمٌ يزخر بالخيال،
حيث كل شيء ممكن وكل شيء مبهم.
البحر،
هذا الكيان المسكون بالغموض،
يُشبه لوحةً لم تكتمل ألوانها،
يحرك فيّ أسئلة لا إجابات لها،
ويزرع في صدري دهشة لا تنتهي.
إنه مرآة الحياة،
بكل تقلباتها،
ففي سكونه أراه طفلًا وادعًا،
نقيًا،
يُسحر العيون بصفائه.
لكن ما إن تتحرك أمواجه،
حتى يُصبح طفلًا شقيًا،
يركض في كل اتجاه،
يحمل معه الفوضى والجمال معًا.
البحر يعلّمني،
أن الحياة ليست دائمًا هادئة،
وأن وراء كل تقلبٍ حكاية،
وأن الغموض،
ليس إلا وجهًا آخر للسحر.
كلما نظرت إلى البحر،
شعرت أنه يُخبئ أسراره في أعماقه،
كما نخفي نحن مشاعرنا خلف وجوهٍ هادئة.
فالبحر، وإن بدا هادئًا،
تحت سطحه تياراتٌ قوية،
وأعماقٌ لا يراها أحد.
أقف أمامه وأتساءل:
هل نحن مثل البحر؟
نهدر في لحظة غضب،
ونهدأ في لحظة تأمل؟
هل تحمل أرواحنا غموضًا يشبه غموضه؟
وهل نخفي في أعماقنا لآلئ وأسرارًا
لا يُدركها إلا من يغوص بعمق فينا؟
البحر يعلّمني الصبر،
أن أمواجه رغم قوتها،
لا تملّ المحاولة،
تعود وتكرر نفسها على الشاطئ،
تتراجع لتعود أقوى.
وكأنه يقول لي:
“مهما تعثرت،
عد من جديد،
فالحياة مثل الأمواج،
لا تقف عند حد.”
في حضرة البحر،
أشعر بأن العالم أوسع،
وأن قلبي يمكنه أن يحمل أمواجًا من الأحلام،
دون أن يخشى الغرق.
فالخيال الذي يمنحه لي البحر،
ليس هروبًا من الواقع،
بل رحلة نحو الحقيقة،
حقيقة أن الحياة، رغم كل شيء،
جميلةٌ كجمال البحر.
تعليقات
إرسال تعليق