امي لا تبكى

 كانت قابعه في ركنها والدموع تغسل وجنتها 

تبكى طفلها الذي خطفه القدر بدون ميعاد 

تاره تبكى وتاره تنهض تحضن ملابسه وفجاءة جاءها صوته وهي تطالع السماء ليقول

“أمي، لا تبكي، أنا هنا معك، في كل لحظة وفي كل مكان.” كان صوته دافئاً، يحيط بها كأنفاس الريح العذبة، كأن قلبها قد استشعر حضوره رغم الغياب. رفعت عينيها إلى السماء، كأنها تبحث عن ذلك الصوت، وتفكر للحظة: هل هو حلم أم حقيقة؟


تابع الصوت يقول: “أمي، أريدك أن تكوني قوية، كما كنت دائماً. لا تذرفي الدموع لأجلي، فقد صرت نوراً يحميك، أنا إلى جانبك في كل خطوة، وفي كل لحظة تشعرين فيها بالوحدة، سأكون اليد التي تربت على كتفك، سأكون الدفء الذي يعيدك للحياة.”


كان قلبها ينقبض ويتسع في آن، شعرت به وكأنه ملاك، حضوره يملأ المكان، يرسل إليها الطمأنينة. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول أن تمسك هذا الشعور بين أصابعها، ثم همست بصوت مختنق: “يا صغيري، سأحمل قوتك في قلبي، سأعيش بروحك معي، ولن أتركك ترحل من داخلي.”


تراجعت دموعها، واستقرت ابتسامة هادئة على شفتيها، كأنها وجدت في صوته عزاءً لا ينتهي، وكأنها أدركت أنه لم يغب أبداً، بل صار جزءاً من روحها، ملاكاً يرافقها في رحلة الحياة، وينير لها الدرب حتى النهاية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة