ايها القمر مالي اراك حزين

 أيها القمر،

مالي أراك اليوم حزينًا، ماذا يرهقك؟

أرى ضوءك خفت، وأنت تعكس صمت السماء،

أخبرني بالله عليك، هل أظلمت أيامك، أم أن هناك في الأفق شيء يثقل قلبك؟


لطالما كنت مشرقًا، تلقي ضوءك على كل ما حولك، تنير الدروب لغيرك في الليل المظلم. لكن اليوم، هل أنت مثلنا، تتألم في صمت؟ هل ما زالت غيوم الأحزان تخيم على وجهك الجميل؟


أيها القمر، هل هو الزمن الذي يمر، أم هي الذكريات التي لا تنسى، تلك التي تلقي بظلالها عليك؟ أأنت فقط تعكس ما نشعر به؟ هل أنت مثلنا في صراعك مع الأيام، أم أن هناك في قلبك شيئًا أكبر، شيء لا نعرفه نحن أبناء الأرض؟


لا تترك ظلامك يطول، أيها القمر، فالظلام لا يليق بك، كما أن الحزن لا يليق بك. نحن في انتظار ضوءك الذي يعيد الأمل، كما كنا دائمًا ننتظر.

أيها القمر،

هل ترى كيف تتناثر النجوم حولك، تُضيء سماءك الداكنة، لكنها لا تقدر على إخفاء حزنك؟

ماذا يرهقك يا ساطعًا في السماء، وهل للألم مكان بينك وبين الكون الواسع؟ هل تخشى أن تكون مثلنا، ضعيفًا أمام سكون الليل؟


أم هل تتأمل ما فينا، نحن البشر، الذين نرتقب الليل كي نستطيع رؤيتك، لكننا لا ندرك كم هو بعيد عن متناولنا.

أنت في السماء، بعيد عن الأوجاع، ولكنك تشرق لنا بكل ما فيك من ضوء، رغم كل ما يخفيه قلبك الهادئ. أيها القمر، لا تخف، فكل ضوءك الذي يذوب في الظلام يذكرنا بأن هناك دائمًا ضوء في نهاية الطريق، حتى لو خفَّ بريقه.


أنت يا قمر، مثلنا جميعًا، تحمل في قلبك أسرار الليل، وتواجه حزنك في صمت، لكنك تعلم كما نعلم جميعًا أن الليل لا يدوم، وأن الفجر سيأتي حاملاً معه الأمل. فدع ضوءك يعود ويغمرنا من جديد، فكلما خفت، اشتقنا إلى نورك أكثر.

أيها القمر،

هل تعلم أن كلما خفت ضوءك، زادت الأسئلة في قلوبنا؟ هل تتألم في صمت كما نفعل نحن، أم أن حزنك يكمن في الكون الذي يسكنك، حيث لا يوجد من يراك أو يسمعك؟

لكن رغم ذلك، أنت تشرق، وتبقى، وتمنحنا الأمل في كل ليلة، حتى حينما تغيب خلف سحب الألم.


ربما حزنُك هو سر من أسرار السماء، قد نجهل معناه، لكننا نعلم أن وراء كل غيمة سوداء، هناك ضوء خافت ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر من جديد. وفي تلك اللحظة، نعود نحن البشر لنشعر بالراحة، وكأن ضوءك هو الضوء الذي يعيد إلينا الفرح. فحتى في صمتك، هناك ما يهمس لنا عن الهدوء الذي يأتي بعد العاصفة.


أيها القمر، أنت الذي لا يتغير رغم كل شيء، تعلمنا منك أن نحمل ألمنا بصمت، وأن نواصل الإشراق رغم الخوف. فمهما طال الحزن، لا بد أن يأتي وقت للسلام، كما يعود ضوءك في السماء ليذكرنا بأن الليل مهما طالت ظلاله، سينقشع في النهاية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة