أنا استحق

 شاهدتها تسير بهدوء بعد أن قدمت استقالتها من الشركة، وكأنها تركت خلفها كل عبء ثقيل. نظرت إليها في صمت، ثم سألتها:

“ماذا تنوين أن تفعلي الآن؟”


توقفت للحظة، ثم أجابت بهدوء، وكأنها قد توصلت إلى قرار طويل الأمد:

“أنا راضية عن ظروفي، وأعلم أنني استحق حياة مريحة. لن أضيع الطريق مرة أخرى. سأسير في اتجاهٍ يعكس ما أؤمن به، وأعيش حياة تنبع من سلام داخلي. لقد تعلمت أن لا أبحث عن الأجوبة في أماكن أخرى، بل في نفسي. وبما أنني اخترت هذا الطريق، سأكون وفية له.”


كانت كلماتها تحمل ثقة نابعة من تجربة طويلة، وكأنها قد وجدت في نفسها القوة لتغيير مجرى حياتها. ابتسمت قليلاً، وكأنها تحررت من عبء قديم، وواصلت سيرها، دون أن تلتفت إلى الوراء، مستشعرة أن خطواتها القادمة ستكون نحو حياة أكثر صدقًا وطمأنينة.

كنت أراقبها وهي تبتعد، شعرت أن هناك شيئًا ما قد تغير في ملامحها، شيء أعمق من مجرد قرار مهني. لم تكن كلماتها مجرد رد على سؤال، بل كانت إعلانًا عن تحول داخلي عميق. كان هناك نوع من القوة التي ينبعث منها، كأنها اكتشفت سرًا كانت قد ضاعته لسنوات، وأخيرًا قررت أن تأخذ بيدها زمام الأمور.


اقتربت مني خطوة أخرى وقالت بنبرة هادئة لكنها حاسمة:

“أعتقد أن الحياة ليست مجرد مسار ثابت نعيش فيه، بل هي مجموعة من الخيارات التي يجب أن نلتقطها بعناية. أنا اخترت أن أكون في مكان لا يضغط على روحي، حيث يمكنني أن أعيش بسلام مع نفسي. حياتي لا تُقاس بكمية النجاح أو المال، بل بسلامتي الداخلية. وأعتقد أن هذا هو الطريق الحقيقي.”


قلت لها بعد لحظة من الصمت:

“أنتِ حقًا تفهمين ما تقولين. الحياة قد تكون أصعب مما نتوقع، لكن الشجاعة تكمن في أن نعيد بناء أنفسنا على أساس من الهدوء والتوازن.”


ابتسمت وقالت:

“نعم، وأحيانًا، أعتقد أن الطريق الصحيح هو ذلك الذي لا يتطلب منا الكثير من التضحيات للنفس. السلام الداخلي لا يأتي إلا عندما نكون صادقين مع أنفسنا. لقد حان الوقت لأعيش كما أريد، وليس كما يعتقد الآخرون أنني يجب أن أكون.”


ثم تابعت سيرها، وأنا أراها تبتعد وأنا أفكر في كلماتها. كانت أشبه بجوهر الحياة البسيطة والمطمئنة التي نتوق إليها جميعًا، ولكن قلما نجد الشجاعة لتسلكها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة