ماذا لو كنت مثلها
كنت اراقب بصمت فراشه تنتقل من زهره لزهره كنت انظر لها باعجاب على عملها المتواصل وخفه حركتها وتسالت ماذا لو
وتساءلت: ماذا لو كنتُ مثلها؟ أتنقل بخفة بين محطات حياتي، أجمع الرحيق من كل تجربة، وأصنع منه عسلاً يثري روحي؟
راقبت الفراشة وهي تحط برفق على زهرة أخرى، كأنها تعرف بالضبط ما تحتاجه، بلا تردد أو ارتباك. شعرت أن في حركتها درساً خفياً، رسالة تدعوني لأعيش بمرونة، أن أبحث عن الجمال والمعنى حتى في أصغر التفاصيل.
فكرت: ماذا لو تعاملت مع الحياة كما تفعل هذه الفراشة؟ لا أتمسك بلحظة واحدة، ولا أخشى الانتقال من فصل إلى آخر. ماذا لو كنت أكثر ثقة بأن كل زهرة أزورها ستمنحني شيئاً، حتى لو لم أره فوراً؟
ابتسمت وأنا أتابعها، وقلت لنفسي: “ربما السر في أن أكون حاضرة في كل لحظة، كما هي.”
وفي تلك اللحظة، شعرت بأنني لست مجرد مراقبة، بل جزء من هذه الدورة الجميلة للحياة، حيث يتعلم كل منا من الآخر، بصمت وببساطة.
استمرت الفراشة في رحلتها، ولم تكن تهتم بالزمن أو عدد الأزهار التي زارتها. كان كل شيء يبدو طبيعياً ومنسجماً، كأنها تمارس دورها بفطرة تامة.
فجأة، توقفت عند زهرة صغيرة تبدو أقل بريقاً من غيرها. لاحظتُ كيف مدت جناحيها برفق، وكأنها تهمس للزهرة أن لها قيمة، تماماً كما لبقية الأزهار. تساءلت: هل تفعلالفراشة ذلك بدافع البحث عن الأفضل، أم أنها تعترف بجمال كل زهرة على حدة؟
هنا أدركت درساً أعمق. ربما الحياة ليست فقط في السعي وراء الأهداف الكبرى أو اللحظات المثالية، بل في تقدير كل محطة نمر بها، حتى تلك التي تبدو أقل أهمية.
همستُ لنفسي: “ربما عليّ أن أتعلم من هذه الفراشة كيف أقدر كل لحظة، كيف أجد القيمة في التفاصيل الصغيرة التي تمر دون أن أنتبه لها.”
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الفراشة نظرت نحوي للحظة وجيزة، قبل أن تطير مبتعدة نحو زهرة جديدة. وكأنها تقول: “ابحثي عن رحيقك الخاص، واصنعي منه ما يغذي روحك.”
تعليقات
إرسال تعليق