حوار مع جسدي
حوار مع جسدي
يا جسدي العزيز، يا رفيق دربي في هذه الرحلة الطويلة،
أتيتُ إليك اليوم ليس لأطلب منك المزيد، بل لأشكرك.
شكري لك ينبع من أعماق قلبي، لأنك كنت دومًا هناك، صامتًا، داعمًا، محبًا، رغم كل ما فعلته بك.
أشكر قلبي الذي ينبض في هدوء ليمنحني الحياة،
وعينيّ اللتين ترسمان لي تفاصيل العالم،
وقدميّ اللتين تحملاني نحو أحلامي.
أشكرك يا كل خلية تعمل بصمت، بكل ولاء، لتجعلني أستمر.
أعتذر منك…
لأنني أرهقتك بمشاعري السلبية، وحمّلتك أعباء خوفي وغضبي.
كم مرة أهملتك، ولم أستمع إلى نداءاتك عندما طلبت الراحة؟
أعدك أن أكون أكثر وعيًا، أكثر حبًا، وأكثر احترامًا لك.
أدرك الآن أنك لست مجرد وعاء،
بل شريك حياتي، مرآة لروحي، وصوت يناديني بالاهتمام.
حين أهتم بك، ترد لي الجميل بالشفاء والقوة.
وحين أحبك، تمنحني السلام الذي طالما بحثت عنه.
سأطعمك بما يغذيك، وأمنحك الراحة التي تستحق.
سأستمع إليك وأمنحك الحب دون شرط أو تردد.
يا جسدي، أنت صديقي الأول، وأعدك أنني لن أنساك مرة أخرى.
فلنسر معًا، يدًا بيد،
نحو حياة مليئة بالسلام، والصحة، والتصالح مع الذات.
أحبك يا جسدي، وأعدك أن أكون سندًا لك كما كنت لي دائمًا.
يا جسدي، يا أعظم نعمة أغفل عنها في زحمة الحياة،
أدركت أخيرًا أنك لم تخذلني يومًا، حتى عندما كنت أنا من خذلك.
حملت أوجاعي، عانقت ألمي بصبر، وواصلت العمل بلا كلل.
أنت المأوى لروحي، الجسر الذي يصلني بكل لحظة جمال في هذه الحياة.
كل نبضة فيك هي رسالة حب، كل نفس هو هدية،
وكل خطوة تخطوها قدميّ هي وعدٌ منك بأنك ستظل معي مهما ثقلت الأحمال.
يا جسدي، لقد كنت تهمس لي طيلة الوقت،
“اعتنِ بي، أحببني، امنحني فرصة لأُعيد إليك القوة والسلام.”
وأنا… كم أغلقت أذني عن ندائك، حتى صرخت بصمتك حينما أرهقتك.
اليوم أعدك بشيء جديد،
لن يكون وعدًا عابرًا أو كلمات تنثرها الرياح،
بل سيكون عهدًا…
عهدًا بأن أستمع إليك، بأن أريحك عندما تطلب،
بأن أملأك بالحب والامتنان بدلًا من الخوف والغضب.
سأكون أنا الداعم لك كما كنت أنت دائمًا الداعم لي.
فنحن لسنا اثنين، بل واحد.
روحٌ تتنفس من خلالك، وأنت الجسر الذي يحملني في هذه الحياة.
معًا، سنشفى، وسننهض، وسنعيش كما يجب أن نعيش.
معًا، سنكتب قصة حب بين الروح والجسد،
قصة تصالح مع الذات، وسلام لا ينتهي.
أحبك يا جسدي… أكثر مما تخيلت يومًا.
وأعدك، أن أكون لك كما كنت أنت لي دائمًا:
رفيقًا مخلصًا، ومحبًا لا يعرف الحدود.
تعليقات
إرسال تعليق