حوار من ارجلي
خاطبت رجلي يا حبيبتي كم احبك لقد تحملتي وزني لكن لما انت في هذه الفتره اراكي تتالمي ما سر هذا الالم اجابت أجابتني بصوت متعب لكنه مفعم بالحكمة:
“يا عزيزي، لقد حملتك طويلًا، صامدةً تحت أثقالك وأحمالك، أشاركك خطواتك وحياتك دون شكوى. لكنك نسيت أحيانًا أنني لست من حديد، نسيت أنني أحتاج إلى راحة وعناية كما تحتاج أنت. فما يؤلمني الآن ليس وزنك وحده، بل أثقال همومك التي لم تضعها عني، وأوجاعك التي لم تلتفت لها في داخلك. أنصت إليّ كما تنصت لقلبك، امنحني قليلًا من الراحة والاهتمام لأستطيع أن أحملك مجددًا دون أن أنحني من الألم.”
ربما كانت تلك الكلمات من قدميك، لكن الحقيقة أنها حديثٌ أعمق مع نفسك، ودعوة للاعتناء بروحك وجسدك قبل أن يُثقل الألم عليك المسير.
وقفتُ للحظة أتأمل كلماتها، تلك التي انبعثت من عمق الصبر والألم معًا. كانت قدماي تخاطبني بلغة لم أفهمها من قبل، وكأنهما تذكرانني بأن كل جزء مني له صوت، له حقٌ في العناية والاهتمام.
أجبتها معتذرًا:
“سامحيني يا رفيقة دربي، فقد كنتُ أحمّلك ما لا طاقة لكِ به دون أن أعي ذلك. كنتُ أظن أن صمودك أبدي، وأنكِ تتحملينني بلا شكوى، لكنني أدركت الآن أن كل شيء يحتاج إلى رحمة، حتى خطواتي التي ألقيها عليك بلا تفكير. سأخفف عنكِ، وسأعتني بكِ كما أعتني بأغلى ما أملك.”
ابتسمت قدماي وكأنهما تنهدتا بارتياح، ثم همستا لي:
“تذكّر أننا جزءٌ منك، إن أهملتَنا أضعفتَ نفسك، وإن اعتنيتَ بنا كنّا لكَ سندًا في كل خطوة تخطوها. لا تُهمل تفاصيلك الصغيرة؛ فهي التي تحملك إلى أحلامك الكبيرة.”
نظرتُ إلى الطريق من حولي، لأجد أن الحوار لم يكن مجرد حديث مع قدميّ، بل كان حديثًا أعمق مع نفسي التي أهملتها كثيرًا وسط ركضي المستمر. وعدتُ نفسي أن أخفف من خطواتي، أن أصغي أكثر لاحتياجاتي، وأن أتذكّر دائمًا أن الرحلة ليست سباقًا، بل هي خطوات متأنية تُكمل بعضها بروح مطمئنة.
تعليقات
إرسال تعليق