عاد معتذرًا، يحمل في صوته نغمات الندم، وفي عينيه انكسار يعترف بذنبه. لكنني نظرت إليه بعين أخرى، عين لم تعد ترى سوى حقيقة واحدة: لقد نفذ رصيدك.


أليس الاعتذار جميلًا؟ لكنه يأتي أحيانًا متأخرًا كضوء شمعة في غرفة أغلقت أبوابها منذ زمن. لستُ قاسية، لكنني تعلمت أن أزن الأمور بميزان روحي، وحين وضعت كلماته على كفّة وكرامتي على الأخرى، مالت الكفّة التي تختارني أنا.


ربما ظنّ أن الطرقات تظل مفتوحة مهما طال الغياب، وأن القلب الذي كان يومًا ملاذه سيظل ينتظره بلا قيد أو شرط. لكنّني تغيّرت. عرفت قيمتي، وبنيت جدارًا لا يمرّ من خلاله سوى من يستحق.


فيا من عاد معتذرًا، شكرًا لأنك جئت، لكنني اخترت أن أعيش سلامي بعيدًا عنك. لقد نفذ رصيدك… وانتهت الحكاية.”

“لا زلت أذكر الأيام التي كنتُ أترك فيها قلبي على مصراعيه، يستقبلك بكل ما تحمل من أعذار وغياب، وكأنني وُجدتُ فقط لأكون محطة انتظارك. كنت أظن أن الحب صبر بلا حدود، وأن الكرامة يمكن أن تنحني أمام الشوق. لكنني كنت مخطئة…


تعلمت في غيابك أن للحب وجهًا آخر، وجهًا لا يستهين بالنفس ولا يختزلها في وجود أحد. الحب الحقيقي يبدأ من الداخل، حيث تحب نفسك بما يكفي لتقول: لا مزيد من التنازلات.


حين عدتَ معتذرًا، لم يكن قلبي كما تركته. لم يعد يحتمل وعودًا لا تثمر، ولا كلمات تذروها الرياح. لستُ غاضبة، ولست حزينة، بل ممتنة. ممتنة لكل لحظة تعلمت فيها كيف أكون سيدة حياتي، وكيف أختار نفسي أخيرًا.


فامضِ في طريقك، واحتفظ باعتذارك. أنا الآن أعيش في عالم جديد، عالم صنعته لنفسي، ولا مكان فيه لمن استهلك كل الفرص. لقد نفذ رصيدك… ولن أرجع النظر.”

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة