كفاح سيدة

 خاطرة:


في السبعين من عمري، أجد نفسي جالسة في زاوية هادئة، أتأمل ما مرّ في حياتي، كل لحظة، وكل صراع، وكل انتصار. رحل الزمن سريعًا، لكنني لا أستطيع أن أقول إنني عشت حياتي عبثًا. إنها رحلة كفاح طويل، مليئة بالصعاب والتحديات، لكنها مليئة أيضًا بالتطور، بالأمل، وبالإيمان الذي لا يموت.


كنت في شبابي أعيش في عالم مليء بالعقبات، عالم يقول لي إنني امرأة، وإنه من غير الطبيعي أن أسعى لتطوير نفسي، أن أحقق أحلامي. ولكن قلبي كان يرفض هذا الواقع. كنت أعيش في مجتمع ينظر إلى النساء على أنهن مجرد أمهات وزوجات، لا مكان لهن في عالم العلم والعمل. لكنني لم أستسلم. كان لدي حلم أن أكون شيئًا أكبر من تلك القيود.


بدأت أولى خطواتي بتعلم القراءة والكتابة، ثم قررت أن أواصل دراستي، رغم صعوبة الظروف وقلة الموارد. التحقت بالدورات التعليمية التي كانت تمثل لي نافذة صغيرة لعالم أوسع، وعملت بجد لأطور نفسي. كنت أدرس ليلاً وأهتم بأطفالي نهارًا. الحياة لم تكن سهلة، لكنني كنت أراها فرصة. كانت التحديات تتراكم حولي، لكنني كنت أرى فيها دروسًا ومفاتيح للنجاح.


وفيما كنت أتعلم وأتطور، كنت أُربي أولادي على نفس المبادئ: الإيمان بالذات، والاصرار، والمثابرة. علمتهم أن الطريق إلى النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل مليء بالعثرات، وأن كل فشل هو مجرد خطوة في طريق التقدم. وعندما أنظر إليهم اليوم، وأنا فخورة بما وصلوا إليه، أعرف أن كل لحظة تعب، وكل تضحية، قد أتى ثمارها.


مرت السنين، ولكنني اليوم أستطيع أن أقول: نعم، لقد كافحت، ولكنني نجحت. من امرأة كانت ترى نفسها صغيرة في عالم كبير، إلى امرأة عاشت لتكون مثالًا للإرادة والصبر. الحصاد الذي جنيته لم يكن فقط في شهادات علمية، بل في أولادي الذين أصبحوا رجالًا ونساءً ناجحين، في عقلي الذي لا يتوقف عن البحث عن المعرفة، وفي قلبي الذي لا يعرف الاستسلام.


اليوم، وأنا في السبعين من عمري، لا أندم على شيء. حياتي كانت رحلة تعلم مستمرة، وها أنا الآن أروي قصتي، ربما تكون بعض الكلمات نورًا لأشخاص آخرين في بداية طريقهم. فقط تذكروا: لا شيء مستحيل، وكل عقبة هي مجرد فرصة لتصبحوا أقوى.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة