“همس الحياة”


سألتُ الشجرة: ما وجه الشبه بيننا؟

فردّت بصمتٍ مهيب، أغصانها تتمايل كأنها تفكر في الجواب.

ثم التفتُّ للورود: هل بيننا شبه؟

فابتسمت بلطف، عطرها يروي حكاياتٍ عن الجمال الذي يسكن التفاصيل.


وبينما أنا غارق في التساؤلات، جاءت نسمة هواءٍ عذبة،

تداعب وجهي بخفة، وكأنها تحمل سرًّا من أسرار الكون.

همست لي بلطف، وقادتني إلى البحر.


هناك، أمام اتساع الماء، شعرتُ كأن العالم يتحدث همسًا،

صوت الموج يلامس قلبي وكأنه يقول:

“الشجرة منك ثباتك، الورود منك عذوبتك،

والبحر منك عمقك… أنت من كل شيء، وكل شيء منك.”


أدركت حينها أنني جزء من هذا الكون،

وأن همسه ليس إلا نداءً خفيًا يذكّرنا بأننا نعيش في حضن الحياة،

حيث تتشابك الأسرار بهدوء مع أرواحنا.


جلستُ على الشاطئ، أراقب انعكاس القمر فوق سطح الماء،

كأنّه عين السماء ترقبني بصبرٍ وحنان.

تسللت نسمةٌ أخرى، تحمل صوتًا خفيًا، فتساءلتُ:

هل يحمل البحر حكمته في الأمواج؟ أم أن الهمس رسالة لمن يُصغي؟


اقتربتُ أكثر، قدماي تلامسان الماء،

وإذا بالبحر يهمس لي من جديد:

“كل ما تبحث عنه في الخارج، يسكن داخلك.

الشجرة التي تسألها، هي صمودك.

الورود التي تُبهرها، هي حبك.

وأنا، البحر، أعكس عمقك وهدير أفكارك.

ما تراه فينا، ليس إلا انعكاسك أنت.”


تجمّدت للحظة… شعرتُ بثقل الكلمات يخترقني بلطف.

رفعتُ رأسي نحو السماء، النجوم ترقص وكأنها تؤكد ما قيل لي.

ابتسمتُ… وكأنني أخيرًا فهمت،

أن الكون ليس إلا مرآة صامتة تعكس صدق أرواحنا،

وأن الإجابة على كل سؤال… تكمن في أن نُصغي لارواحنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة