في ليلةٍ من ذات الليالي

جاني هاتفٌ يقول:

“انهض ولا تخشى الظلال،

فالليل يحمل بين طياته أسرار النجوم،

وفي العتمة تكتشف النور المكنون.”


قلت له: “ومن أنت؟”

قال: “أنا صدى قلبك الحائر،

أنا الحلم الذي تنتظره،

وأنا الحكمة التي خبأتها الأيام في دروبك.”


ثم اختفى،

وبقيت كلماته تضيء أعماقي،

كالشعلة في ظلام الدجى.

وقفت تحت سماء الليل أتأمل،

وصدى كلماته يعانقني،

كأنما يوقظ في داخلي شيئًا نائمًا.

أحاول أن أفهم مغزاه،

وأبحث في النجوم عن إجابة.


أين النور الذي يحدثني عنه؟

وأين الدرب الذي يقودني إليه؟


ثم هبّت نسمة خفيفة،

تُداعب وجهي بلطف،

وكأنها تهمس لي:

“لا تبحث بعيدًا،

فالنور في قلبك،

والطريق يبدأ من خطوتك الأولى.”


أغمضت عينيَّ لأسمع بوضوح،

وفجأة شعرت أني أحلق،

أرى العالم من زاوية جديدة،

وأدرك أن الهاتف لم يكن سوى أنا،

جزءٌ مني كنت قد نسيته،

عاد ليوقظني،

ويذكرني أن بدايات النور

تنطلق دائمًا من عمق الظلام.

فتحتُ عينيّ على نورٍ خافت،

لم يكن نورًا خارجيًا،

بل وهجًا داخليًا ينبض بالحياة.

شعرتُ وكأن الكون بأسره يصغي إليَّ،

ينتظر مني أن أخطو تلك الخطوة الأولى.


بدأتُ أسير بلا خوف،

أخطو فوق أرضٍ لم أكن أعرفها،

لكنها كانت تبدو مألوفة لروحي.

كل خطوة كانت تحملني أقرب

إلى حقيقتي، إلى ذاتي.


رأيتُ في طريقي أشجارًا عتيقة،

جذورها عميقة كذكرياتي،

وأوراقها تتراقص كأحلامي التي نسيت أن ألاحقها.

رأيتُ نهرًا يجري بلا توقف،

همس لي:

“استمر، لا تتوقف،

فالحياة ليست إلا رحلة

بين ضفتين،

وأنت هنا لتجري.”


ثم وصلتُ إلى قمة تلالٍ بعيدة،

وقفتُ هناك، أنظر إلى الأفق الممتد،

وعرفتُ أني وصلت.

لكنني أيضًا أدركتُ أن الوصول

لم يكن نهاية الرحلة،

بل بدايةً جديدة،

وحياةً أخرى تنتظرني أن أعيشها،

بشجاعة، وبهجة، ويقين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة