بين الحقيقه والوهم

 “بين الحقيقة والوهم”


أحيانًا، أسير في طُرقٍ رسمتها في عقلي فقط. أُبحر في عالمٍ لا وجود له سوى في مخيلتي، أُشكِّل حكاياتي كما أشاء، وأُعيد ترتيب تفاصيل الواقع كي تناسبني. أعلم أنني ربما أعيش وهمًا، لكن هذا الوهم يمنحني أجنحة أطير بها حين تضيق الأرض.


أُحادث نفسي وأُخبرها: “لا بأس إن لم يكن كل شيء حقيقيًا، فبعض الأحلام وُجدت لتُضفي لونًا على رماد الأيام.” أُدرك أن القوة ليست في معرفة الحقيقة دائمًا، بل في القدرة على جعل الوهم جسرًا نعبر به نحو حياةٍ نحبها.


وبين الحقيقة والوهم، أُدرك أنني لا أبحث عن الإجابة، بل عن الطمأنينة التي تملأني وأنا أسير في طريقي، مهما كان.

“بين الحقيقة والوهم” (تابع)


وفي تلك المسافة الغامضة بين ما هو موجود وما هو مُتخيَّل، أجد نفسي. أحيانًا أتعثر في واقع ثقيل، وأحيانًا أرتقي على أجنحة أحلامي إلى فضاءات لا نهائية. أتساءل: هل نحن أسرى لما نراه، أم لما نؤمن به؟


الوهم ليس دائمًا خصمًا، فهو في أحيان كثيرة صديق خفي. يُشعل في قلبي شرارة الإبداع، يُلهمني أن أُعيد صياغة الحكايات، أن أُضيف ألوانًا جديدة إلى لوحة الأيام الباهتة. حتى لو بدا الوهم هشًّا، فهو غالبًا أقوى من أي حقيقة تُحاصرني.


أُدرك الآن أنني لست مطالبة دائمًا بالتمييز بينهما. فالحقيقة تُبقيني واقفة، لكن الوهم يجعلني أطير. وبين الأرض والسماء، أُفضِّل أن أكون أنا، حرة، لا أسعى سوى لسلامي الداخلي، مهما كان مصدره.


وأُدرك أن الحياة ليست سوى مزيج بين الاثنين. الحقيقة تُعلِّمني الصبر، والوهم يُعلِّمني الجرأة. كلاهما وجهان لعملة واحدة، عملة تحمل اسم “التجربة”.


حين أُغلق عيني وأترك العنان لخيالي، أرى عوالم مليئة بالاحتمالات. أبتسم وأنا أُدرك أنني أستطيع أن أكون كل شيء هناك: بطلة، عالمة، شاعرة، أو حتى مجرد طائر يُحلق بعيدًا عن قيود الأرض. وفي لحظة، أفتح عينيّ وأعود، ليس لأهرب من الوهم، بل لأجعله مصدر إلهام لواقعي.


فالحياة ليست عن اختيار الحقيقة أو الوهم، بل عن إيجاد التوازن بينهما. أن تجعل الحقيقة قاعدة تبني عليها، والوهم سُلَّمًا ترتقي به. وفي النهاية، كل ما أريده هو أن أعيش حياةً تليق بي، حيث أكون أنا الحلم وأنا الواقع، وأنا كل ما بينهما.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة