كان ياما كان، في سماء بعيدة، اختصمت نجمتان لسببٍ غير معلوم.

لقد دارت بينهما حربٌ من الكلمات، حيث تبادلتا الأضواء في مواجهة لا تعرف إلا التوهج،

والقمر كان بينهما، مشغولًا بتوجيه نظره إلى كل ما يحدث، حائرًا في أمر هذه النجمتين اللتين لم تعدا تعرفان كيف تجدان السلام.


كل منهما كانت تدعي أنها الأجمل، الأبرز، الأكثر لمعانًا،

لكن خلافهما لم يكن مجرد كلمة أو مجرد ضوء يتنافسان عليه،

بل كان هناك شيء أعمق، شيء حول مشاعر الكواكب التي كانت تستمع إليهن،

وكل كوكب منها كان يعبر عن استيائه بطريقة أو بأخرى.


“لماذا تضيئان السماء بهذه الأنانية؟” قال المريخ، وهو يدير مداره بحذر.

“ألسنا جميعًا جزءًا من هذه السماء؟ لماذا لا نتعاون بدلًا من التنازع؟” أضاف الزهرة، بنبرة هادئة.

أما الأرض، فكانت تراقب بصمت، وكأنها تعلم أن كل شيء سيعود إلى توازنه في النهاية،

وأن السماء مليئة بأحداث أكبر من خلافات صغيرة، مهما كانت لامعة.


لكن النجمتين لم تكتفيا بالكلام،

لقد كان كل منهما تُشع ضوءًا ساطعًا في سماء القمر،

لتؤكد أنها هي التي يجب أن تكون في المقدمة.

لكن القمر، الذي اعتاد التوسط بين كل هذا الزحام، قرر أخيرًا أن يتحدث.


“يا بنات السماء، أنتن تضيئن الكون بكل جمالكن،

لكن الضوء الذي يتناثر في الأفق يصبح أكثر إشراقًا عندما نتعاون.

قد تكونان جميلتين، لكن جمالكما الحقيقي لا يظهر إلا عندما تتحدان.”


هكذا، ببطء، بدأت النجمتان تهدأان،

وتدركان أن الضوء لا يعني الانفراد،

بل يعني المشاركة، وأن السماء تحتاج إلى كل واحدة منهن لتكون كاملة.

من تلك اللحظة، أخذت النجمتان مكانهما جنبًا إلى جنب،

والقمر أضاء بينهما، يبتسم وهو يراقب السماء التي عادت لتكون أكثر إشراقًا وتوازنًا.


وهكذا، تعلمت النجمتان أن أسمى أنواع الجمال هو الجمال الذي يضيء معًا،

وأن السماء تكون أجمل عندما نشارك النور بدلًا من التنافس عليه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة