أسامحك، نعم، وأمنحك من قلبي مساحة تحتضن أخطاءك، مساحة تفهم أنك بشر، وأن الزلل جزء من رحلتنا. أُصغي إلى اعتذارك، وأطوي الصفحة كأن شيئًا لم يكن.
لكنني لا أسامحك على الخطأ نفسه مرتين. لأن الحب ليس فقط عطاء بلا حدود، بل هو أيضًا احترامٌ متبادل. أن تكرر الخطأ يعني أنك لم تفهم ألمي الأول، لم تصغِ إلى صمتي الذي كان يصرخ، ولم تقرأ ملامحي التي تكسرت في المرة الأولى.
أنا لا أطلب الكمال منك، ولا أنتظره. كل ما أرجوه هو أن تتعلم من الزلل، أن تمنحني دليلًا على أن خطئي الأول في مسامحتك لم يكن عبثًا. فإن كنت ستعود بنفس الخطأ، فلا تندهش إن وجدت قلبي قد أغلق أبوابه هذه المرة.
الحب مثل الحديقة؛ نسقيه بالصبر، نسامحه كالمطر يغسل ما مضى، لكنه لا يحتمل العواصف ذاتها مرتين.
لأنني حين أسامح، أفتح نافذة جديدة للنور، أزرع زهرة أخرى في حقول الثقة. لكن إن كررت نفس الخطأ، كأنك تعود لتدوس الزهرة التي نبتت للتو. كأنك تقول لي بصمتك إن مسامحتي كانت بلا معنى، وإن جهدي في البناء لا يستحق احترامك.
أتعلم؟ ليست المسامحة ضعفًا كما يظن البعض، بل هي قمة القوة. أن تختار الصفح يعني أنك اخترت التخفف من ثقل الجراح. ولكن، إن كنت ستعيدني لنفس الوجع، فإن المسامحة تفقد روحها، وتصبح مجرد عادة فارغة.
لهذا أقول: سامحتك مرة، وربما عشر مرات، لكن في كل مرة كنت أنتظر أن تُظهر لي أنك تفهم، أنك تتغير، أن الخطأ لم يكن عبثًا وأنك أدركت معناه. فإن لم تفعل، فإنني لا أسامحك، ليس لأنني لا أريد، بل لأنك أنت من أغلق الباب على فرصة جديدة.
فالحب لا يقبل أن يُهان، والكرامة لا تحتمل أن تُدهس تحت وطأة التكرار. ومن يحب بحق، لا يكرر ذات الجرح، لأن الحب الحقيقي هو احترام، ووعي، وتقدير لكل ما بيننا.
تعليقات
إرسال تعليق