خاطرة: حوار مع ذاتي


في لحظات الهدوء، عندما يغمرني الصمت، أغمض عيني وأترك أفكاري تنساب بحرية، حينها يبدأ حوار داخلي يخترق صمت نفسي. صوت داخلي يسألني برفق: “هل تدركين كم كنتِ قوية؟ كم قاومتِ الألم؟ كم ناضلتِ كي تستمري؟”


أبتسم في أعماقي، وأجيب: “لكنني كنتُ أشعر أنني لا أستطيع الاستمرار، كانت الأيام تمر وكأنها عبء ثقيل على قلبي، والألم يعمق في روحي كل يوم. كيف يمكنني أن أستمر؟”


في تلك اللحظة، يهمس الصوت نفسه مجددًا، يقول لي: “لقد استمريتِ، كلما شعرتِ بالعجز، تجدين في نفسك قوة غير متوقعة. تعلمتِ أن الألم ليس نهاية، بل هو جزء من طريق طويل نحو الشفاء. كل خطوة صغيرة، رغم صغرها، كانت تعني أنك تتقدمي.”


أتنهد بعمق، وأتذكر كيف كان كل يوم جديد يواجهني كحرب داخلية، وكيف كنت أستجمع قواي في كل صباح وأبدأ من جديد. أقول لنفسي: “نعم، تعلمتُ أن أواجه كل ألم بشجاعة. مهما كان الألم مؤلمًا، كنت أجد في نفسي رغبة في الحياة، في النمو، في السعي نحو الأفضل.”


وفي تلك اللحظات، شعرت أنني بدأت أرى الضوء في آخر النفق. “لقد تعلمتُ أن القوة لا تأتي من التسلح بالحصون، بل من القدرة على النهوض بعد كل سقوط. من قدرتي على أن أعيش، أن أتعلم من الألم وأجعله دربًا يوصّلني إلى الأمل.”


كان الصوت في أعماقي يطمئنني، يهمس: “كل ما فعلتيه، كل خطوة صغيرة وكل جهد بذلته، كان له دور في بناء القوة التي أصبحتِ عليها اليوم. أنتِ الآن أكثر توازنًا، أكثر حكمة، وأكثر قدرة على مواجهة الحياة بما فيها من مفاجآت.”


أستطيع الآن أن أرى بوضوح كيف أن كل تلك اللحظات، وكل التحديات التي مررتُ بها، كانت جزءًا من رحلتي. وكل جهد، مهما كان بسيطًا، كان يمثل خطوة نحو الشفاء. كنت قد بدأت من جديد، وإن كانت البداية متعثرة، إلا أنني كنت أؤمن في داخلي أنني أستحق الحياة بسلام، وأنني أستحق أن أعيش بكل قوّتي.


وفي النهاية، أقول لذاتي: “أنا فخورة بكل ما فعلته، بكل خطوة خضتها. لن أتوقف هنا، سأستمر في السعي نحو الأفضل. لأنه في أعماقي، أنا أستحق كل ما هو جميل، وكل لحظة سعادة أعيشها الآن.”

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة