خاطره في عمق الليل
في عمق الليل، حين يهدأ كل شيء، ينقضُّ الصمت في صدر القلب، ويسكنه شعورٌ ثقيل. كأنما ضربة قاسية جاءت من حيث لا أتوقع، من مكانٍ كان يجب أن يكون ملاذًا. في لحظةٍ عابرة، تحطمت ثقة كانت تضيء الطريق، وانهار جدار الأمان الذي بنيته طوال العمر.
تذكرت تلك الأيام التي كنت أركض فيها نحو الناس، أظنهم ينشرون لي الأمان والطمأنينة. لكنهم، في لحظةٍ غدر، تحولوا إلى أشواك، تلقيت منهم طعنة كانت أقوى من أي عدو. هل هذا هو الخذلان؟ أن يأتيك الألم من أقرب الناس إليك؟ أن تشعر بالضعف أمام من كنت تظنهم الحصن الذي لا يُقهر؟
مثل طفلٍ ضعيف، يحمل قلبه بين يديه، أركض نحو أملٍ لا يلبث أن يتحطم، لأجد الصفعة في انتظار دموعي. هل هذا هو الخذلان؟ نعم، هو أن تشعر أنك تركت وحدك في مواجهة العالم، وأن أمانك الذي كان يبدو قويًّا، كان مجرد وهم.
لكن ما يدهشني أكثر في هذه اللحظات من الخذلان، هو قدرتي على الاستمرار. كأن الجرح الذي انفجر في قلبي، أصبح هو نفسه بذرة جديدة، تُنبت قوة لم أكن أعرفها. في وسط العتمة، لا يزال هناك ضوءٌ خافت، يشير لي إلى أنني سأتعلم من هذا الألم. ربما كان الخذلان بداية لتغييرٍ لم أكن أستعد له، وربما كان علامة على أنني بحاجة لأن أتعلم كيف أكون قوتي في مواجهة الخذلان، لا ضحية له.
أعلم الآن أن الخذلان ليس النهاية، بل هو بداية لفهمٍ أعمق لذاتي، وإدراكٍ جديد لما أحتاجه في هذه الحياة. فحتى في أعماق الألم، هناك دروس تنتظر أن تُكتشف. وربما يوماً، سأكون أقوى من تلك الطعنات، وسأعلم أن كل خذلان هو مجرد مرآة، تُظهر لي الطريق الذي يجب أن أسلكه.
تعليقات
إرسال تعليق