ركبت الباخرة في رحلة بحرية، وقبل أن يشرق النور، صعدت إلى سطح السفينة. كان البحر ممتداً أمامي بلا نهاية، وصوت الموج، بين الحين والآخر، يصدم بجدار السفينة كأنّه معزوفة موسيقية تعزفها الطبيعة بهدوء.
بينما كنت أتأمل هذا الجمال، ظهرت فجأة عروس البحر. لا أدري كيف، لكنها سحبتني بلطفٍ غريب، وصعدت على ظهرها. غصنا معًا في الأعماق حيث سكت كل شيء إلا نبض الحياة في هذا العالم السحري.
رأيت أسماك القرش تسبح بثقةٍ وقوة، والحيتان تمخر عباب الماء بهيبة. أما الأسماك الصغيرة، فقد كانت حولنا كأنها نجوم تتراقص في ظلمة الأعماق. عبرنا كهوفًا عتيقة، ومررنا بجانب جبال غارقة في الزمن. مددت يدي لألمس الشعاب المرجانية، فشعرت بنعومة الخيال وملمس السحر.
عندما عادت عروس البحر لترافقني إلى السطح، شعرت وكأنني أترك جزءًا مني في الأعماق. كأن تلك العوالم التي رأيتها لم تكن مجرد مشاهد، بل رسائل تحمل معاني أعمق من أن تُفسّر.
صعدتُ إلى السفينة مرة أخرى، ونظرت إلى البحر الممتد. بدا وكأنه يحتفظ بسرّه، يبتسم لي بهدوء وكأنه يهمس: “ما رأيتِه هو جزء من الحقيقة، وما لم تريه أعمق من أن يُرى”.
جلست هناك حتى شروق الشمس، أنظر إلى الأفق المشتعل بالضياء، وأفكر في الرحلة التي لم تكن فقط في البحر، بل في أعماقي أنا أيضًا.
هل كانت عروس البحر حقيقية؟ أم أنها تجسيد لرغبة دفينة بالهروب إلى عالم آخر؟ لا يهم، ما يهم هو أنني عدت محمّلة بروح جديدة، ورؤية أوسع للحياة، وكأن البحر نفسه علمني أن الجمال الحقيقي يكمن في الغوص إلى الأعماق، لا البقاء على السطح.
كانت الرحلة قصيرة في الوقت، لكنها بلا نهاية في الشعور. هل كنت أحلم؟ أم أن البحر كشف لي سرًّا من أسراره؟
تعليقات
إرسال تعليق