أرواح صغيرة تتراقص على بساط السماء المخملي
سرحت وأنا أشاهد النجوم
كأنها أرواح صغيرة تتراقص على بساط السماء المخملي، تتهامس بلغة لا يفهمها سوى من تآلف قلبه مع الصمت. تخيلتها وهي تتحدث مع صديقاتها، تنقل أخبار الكواكب وأسرار الفلك.
كان القمر هناك، شاهدًا صامتًا ومستمعًا جيدًا. يلوح بحنانه الهادئ، وكأنه يقول للنجوم: “احكوا، فلدي كل الوقت لأسمعكم.”
همست إحدى النجوم: “المشتري حزين اليوم، ربما أثقلت عليه أقماره.”
وأخرى قالت: “والجدي سرحان، ربما ضلّ في أفكاره الكثيرة.”
تبادلن الحديث، كل واحدة تضيف لونًا من ضوءها إلى الحكاية. أما أنا، فكنت كمن ينصت من بعيد، كأنني ضيف في سماء لا تنتهي، أراقب بصمت وأدع خيالي ينسج ما لا يُقال.
في تلك اللحظة شعرت أن النجوم ليست بعيدة عنا، فهي تعكس همومنا الصغيرة وأحلامنا الكبيرة، وتجعل السماء مرآة لما في داخلنا.
استمر همس النجوم، وكأن الليل كله يتنفس حديثهن. شعرتُ أنهن يروين قصصًا لا تنتهي، عن شمس أشرقت حزينة ولم تخبر أحدًا، عن زحل الذي يراقب حلقاته ويفكر إن كانت تدور حوله حبًا أم مجبره، وعن عطارد الذي يجري بسرعة وكأنه يخشى أن يسبقه الزمن.
القمر، ذلك الحكيم، بقي صامتًا. لم يقاطع، لم يسأل، فقط أصغى. ربما لأنه يعرف أن هناك أشياء لا تحتاج إلى إجابة، وأن مجرد الإصغاء كافٍ ليُزيل شيئًا من ثقل الأرواح.
أما أنا، فقد شعرتُ بنفسي جزءًا من هذا الحوار الكوني، كأنني نجمة صغيرة نسيت مكانها في السماء، وجدت صدًى لسرحاتها بين النجوم. تساءلت: لو كان للسماء أذن، وللنجوم قلب، هل كانت ستشعر بما نحمله نحن البشر من أحلام معلقة وحنين لا ينتهي؟
وحين بدأت النجوم تخفت همساتها، وتوشحت السماء بعباءة السكون، أدركت أن الليل لم يكن صامتًا قط، بل كان مليئًا بأحاديث خفية، تنتظر من يُصغي إليها دون أن ينشغل بأسئلة لا تحتاج إلى إجابة.
تعليقات
إرسال تعليق