في ليلة حالكة السكون
أحسستُ بوميضٍ خافتٍ، برق يزورني بلا صوت. جذبني شعورٌ غريب إلى الشرفة، وكأن شيئًا في الخارج ينتظرني. نظرتُ إلى السماء، فوجدتُ القمر مختبئًا خلف سحبٍ كثيفة، كأن الحزن قد أثقل نوره.
تساءلتُ: “يا قمر، لماذا تبدو حزينًا؟”
لم يُجب، لكنه ظل خلف الغيوم، كمن يرفض أن يُظهر وجهه.
نقلتُ نظري إلى النجوم، علّها تخبرني بما حدث. لكنها بدت واهنة، ضعف وهجها، وكأنها هي الأخرى تشارك القمر صمته.
جلستُ هناك، بين السماء والأرض، أسجل أفكاري:
“هل يعقل أن حتى السماء تحزن؟ هل تملك النجوم ليالي تخشى فيها أن تُضيء؟ أم أن هذا المشهد مرآة لما أشعر به داخلي؟”
كل شيء حولي كان ساكنًا، إلا الأفكار التي جابت عقلي. ربما أرادت السماء أن تعلّمني أن حتى أكثر الكائنات جمالًا تحتاج أحيانًا للراحة، أن تختبئ لتعيد شحن نورها.
همستُ للقمر: “لا بأس أن تحزن، فحتى خلف السحب الكثيفة، نعلم أنك هنا… وأن نورك سيعود.”
بقيتُ أنظر إلى السماء، والصمت يحتويني.
فكرتُ كيف أن القمر، رغم اختبائه، لا يزال هناك، ثابتًا في مكانه، ينتظر أن تنقشع السحب ليعود بضيائه المعتاد. ربما كان يذكّرني أن الحزن لا يُنقص من قيمتنا، وأن الغيوم التي تغطي نورنا هي مؤقتة، مهما بدت كثيفة.
أما النجوم، فقد رأيتُ في ضعف وهجها رسالة أخرى. كأنها تقول:
“حتى الضوء قد يحتاج إلى التراجع أحيانًا ليحافظ على بريقه.”
لم يكن ضعفها استسلامًا، بل لحظة هدوء تجمع فيها قوتها لتستمر في إضاءة السماء.
بدأت الرياح تحرك السحب ببطء، وبدأ القمر يظهر من جديد، متسللًا بنوره الخافت بين الغيوم. شعرت كأنني أشهد ميلاد أمل جديد.
قلت لنفسي:
“الحزن ليس النهاية، بل هو مساحة تمنحنا الوقت للتأمل، للتجدد، وللعودة أقوى. مثل القمر، ومثل النجوم، نحن أيضًا نملك نورًا، حتى إن خفي خلف غيوم الحياة.”
عدتُ إلى غرفتي تلك الليلة، ومعي يقين جديد:
“كل غيمة ستنقشع، وكل نور سيجد طريقه ليظهر من جديد.”
تعليقات
إرسال تعليق