بوح الصور على الحائط


على الحائط الممتد أمامي، تقف الصور شاهدة على زمن مرّ…

كل صورة تحكي حكاية، همسات من الماضي ترويها بعيون ساكنيها.


هناك ابتسامة عريضة لطفل صغير يحمل حلمه بين يديه،

وهناك وجه شاب يحدّق بعيداً، وكأنه يبحث عن مستقبله في الأفق.

وفي الركن، صورة تجمع ضحكات الأحبة، كما لو أن الزمن توقف ليوثق لحظة خالدة.


كل إطار يحمل عبق ذكريات لا تزال تنبض في القلب،

أسمعها تبوح لي بأسرارها، صوتاً خافتاً يقول:

“كنا هنا، أحببنا، بكينا، وفرحنا… والآن نحن جزء منك.”


أقترب من صورة قديمة، أمدّ يدي وكأنني ألامس الماضي،

فتهمس لي: “لا تتركنا هنا كذكرى فقط، نحن وقود لأحلامك، امتداد لقلبك، دليل على أنك عشت وما زلت تعيش.


أنظر إليها من جديد، أجدها لا تكتفي بالسرد الصامت.

تبدأ الصور بالتحدث، بصوت الزمن الذي لا يشيخ.

كأنها تسألني: “هل تذكرت من كنت يوم التُقطت هذه الصورة؟”


تخبرني صورة عائلية عن ليلة باردة اجتمعنا فيها،

عن دفء القلوب الذي لم تفقده حتى مع تباعد المسافات.

وصورة أخرى تخبرني عن حكاية صداقةٍ قديمة،

عن الوعود التي قطعناها على أنفسنا ونحن نضحك تحت السماء المفتوحة.


بعض الصور، رغم جمالها، تحمل بين طياتها وجعاً صامتاً،

وجهٌ مبتسم لكنه يخفي خلفه ألماً لم نرَه حينها.

تعلمني تلك الصور أن البوح ليس دائماً فرحاً،

بل هو مزيج من لحظات شتّى: البدايات والنهايات،

الأمل الذي أشرق والخسارات التي عبرت.


أتساءل: هل نحن من نختار الصور، أم أنها هي من تختارنا؟

كأنها توقفت لتبقى شاهداً علينا،

لتذكّرنا أننا لسنا مجرد عابرين في هذا العالم،

بل نحن نبض يترك أثره على جدران الذاكرة، تماماً كما تركناه على الحائط.


وبينما أترك الصور على حالها، أدرك أنها ليست مجرد صور،

بل مرايا لأرواحنا، تبوح بما نحتاج سماعه، حين نصغي حقاً.

بوح الصور على الحائط ليس مجرد كلمات،

بل قصص تنبض بالحياة، تُعيدنا إلى ما كنا عليه،

وتدفعنا لأن نكون أكثر مما كنا نحلم به.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة