سارت الطفلة برفقة أمها في حديقة المنزل، تتأملان الأزهار وتستمتعان بنسيم المساء. فجأة، توقفت الطفلة ونظرت إلى السماء التي كانت ملبدة بالغيوم وقالت بصوت مليء بالبراءة: “لماذا السماء اليوم حزينة يا أمي؟”


ابتسمت الأم، وهي تمسح بلطف على رأس طفلتها، ثم قالت: “السماء ليست حزينة يا صغيرتي، لكنها تحمل مشاعر مثلنا. أحيانًا تغطيها الغيوم لأنها تحتاج للراحة من نور الشمس، وأحيانًا تمطر لأنها تحتاج أن تبكي لتريح قلبها. لكن تذكري، يا حبيبتي، بعد كل غيمة ستشرق الشمس من جديد، وبعد كل مطر تنمو الأزهار.”


نظرت الطفلة للسماء مرة أخرى، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة، وقالت: “إذن، حتى السماء لها مشاعر مثلنا!” هزت الأم رأسها قائلة: “بالضبط، يا عزيزتي، وكل ما حولنا في هذا العالم يعبر عن مشاعره بطريقته الخاصة. المهم أن نرى الجمال حتى في لحظات الحزن.”

أمسكت الطفلة بيد أمها وقالت بحماس: “إذن، عندما تغطي الغيوم السماء، علينا أن نكون مثل الشمس، نحاول أن نمنح الضوء والدفء لكل من حولنا، أليس كذلك؟”


ابتسمت الأم بفخر وقالت: “أحسنتِ يا صغيرتي، هذا صحيح تمامًا. في بعض الأحيان، نحن من نكون الشمس في حياة الآخرين، نمنحهم الحب والدفء عندما يشعرون بالحزن.”


توقفت الطفلة قليلًا لتفكر، ثم قالت: “وأيضًا، عندما تمطر السماء، يمكننا أن نكون مثل الأزهار، نستقبل المطر بصبر حتى ننمو ونصبح أجمل.”


ضحكت الأم وأمسكت وجنتي طفلتها بلطف: “أنتِ حكيمة جدًا يا صغيرتي. هذا صحيح، كل لحظة في الحياة تعلمنا شيئًا جديدًا، تمامًا كما تفعل الطبيعة. علينا أن نكون مستعدين دائمًا للتعلم من كل ما يحيط بنا.”


نظرت الطفلة إلى السماء مجددًا، وقد زالت من قلبها كل علامات القلق، ثم قالت: “الآن أرى السماء جميلة حتى وهي مليئة بالغيوم، لأنها تخبرنا قصصًا وتعلمنا دروسًا. شكراً يا أمي لأنكِ علمتني أن أرى الجمال في كل شيء.”


احتضنت الأم طفلتها بحنان وقالت: “وأنا أشكرك لأنكِ تذكريني دائمًا بأن أرى العالم بعينيكِ الجميلتين.”

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة