الكون يستمع لنا دائمًا يستمع، كأنه يتنفس في صمت كل كلمة نقولها. وها أنا، أقف أمامك، بكل ما في قلبي من مشاعر، بما حملته الأيام من أحلام وأوجاع. أريد أن أفتح لك كل زاوية في نفسي، لأخبرك عن السلام الذي أبحث عنه في زحام الحياة، عن الإيمان الذي يحملني حين تتكالب الأوقات عليّ، وعن تلك الرغبة الصادقة في أن أكون جزءًا من هذه الرحلة اللامتناهية.
لقد تعلمت، مع كل لحظة، أن كل تجربة، مهما كانت قاسية، هي درس لي. مهما بدا الألم مستمرًا، فهناك دائمًا فرصة جديدة خلف كل زاوية. أتذكّر كم كنت أظن أن الصعوبات ستظل معي للأبد، حتى جاء الوقت الذي فهمت فيه أن تلك اللحظات هي ما يجعلني أقوى وأعمق. شكراً لأنك لم تتركني، حتى عندما كانت الرياح تعصف بي.
ثم، يأتي التسليم. أنني الآن متصالحة مع نفسي، مع كل ضياع، مع كل لحظة شعرت فيها أنني وحدي. ولكنني أدركت أنني لست وحدي. هنا، في كل خطوة، في كل نفس، هنالك توازن أكبر يعانقني، يعطيني القوة لأستمر، ويعلمني كيف أعيش كل لحظة ببساطة وحب.
لقد قبلت كل تحدٍ واجهته، كل سؤال لم أتمكن من الإجابة عليه، وكل لحظة شعرت فيها بأنني تائهة. ولكنني الآن أرى أن التائهين هم الذين يجدون الطريق أكثر من غيرهم. لا أطلب منك أن ترفع عني الصعاب، بل أطلب أن تمنحني القدرة على أن أكون مرنة أمامها. علمني كيف أتعلم من كل شيء، كيف أفتح قلبي لكل فرصة، وكل درس يمر في حياتي.
المستقبل يلوح لي دائمًا، غامضًا لكنه مفعم بالأمل. كل يوم هو بداية جديدة. وأنا أعدك، لن أستسلم مهما كانت العواصف. سأظل أرفع رأسي وأواجه الرياح بكل ما في من عزيمة. لأنني أعلم أنك معي، في كل لحظة، في كل خطوة.
أشكر لك كل فرصة، كل لحظة، وكل درس جئتني به، لأنك تعلمني كيف أكون أفضل نسخة من نفسي. أنت تجعلني أرى الحياة بشكل أعمق، وأفهم أن ما يبدو نهاية، هو بداية جديدة للانتقال إلى الأجمل.
وأنا أغمض عيني، أستشعر كل لحظة كما لو كانت نغمة في سيمفونية الحياة، أسمع همسات الكون في الرياح، في الزهور التي تتفتح في الصباح، في كل ضوء ينفجر من بين الغيوم. هناك، بين كل لحظة، تلمع الحقيقة التي أبحث عنها، وأنني جزء من كل هذا الجمال، من هذا النظام العظيم الذي لا يمكننا فهمه بالكامل، لكننا نحسه في كل خلية من جسدنا.
لحظات السكون تلك التي تمر في طيّات يومي، هي التي تذكرني بما هو أهم: أن أكون هنا الآن. لا شيء دائم، ولا شيء ثابت. كل شيء يتغير، كما تتغير الفصول، كما يتبدل الليل والنهار، وكما تتساقط قطرات المطر في نهاية الصيف، لتعيد الحياة لكل شيء. ونحن، نحن أيضًا جزء من هذا التغيير، نُسهم فيه، وإن لم ندرك ذلك دائمًا.
في تلك اللحظات التي ننسى فيها أنفسنا، نكتشف أن الكون كان دائمًا يعلّمنا كيف نكون أقوى، كيف نكون أكثر حبًا، كيف نكون أكثر سلامًا. وفي لحظات الضعف، نكتشف أيضًا أن الضعف ليس نهاية، بل بداية جديدة للانبعاث.
هكذا، أستمر في هذا الحوار الهادئ معك، بلا كلمات كثيرة، فقط من خلال الشعور الذي يملأ كل كياننا. قد أكون صامتة في ظاهري، لكن قلبي يتحدث إليك بكل ما في داخله. أترك نفسي تستمع إليك، وأنا أتقبل كل ما ترسل لي من رسائل، كل هبة تأتي في وقتها، كل درس ينبثق من الأحداث، حتى تلك التي كنت أظن أنها عقبات.
أشعر الآن بأنني أكثر تقبلاً لما يحدث من حولي. الحياة لن تقف لأنتظرني، لكنني أستطيع أن أكون مرنة وأتأقلم مع كل شيء يطرأ. في النهاية، تعلمت أن الصراع ليس مع الخارج، بل مع نفسي. وإذا استطعت أن أكون في سلام داخلي، فإن كل شيء آخر سيجري على ما يرام.
وفي هذا الحوار الصامت، أستشعر أنني لست وحدي. هناك دائمًا شيء أكبر مني، يوجهني ويرشدني، يمدني بالقوة، حتى عندما أعتقد أنني ضعيفة. وأنت، أيها الكون، تشهد على كل لحظة، وتكون دائمًا هناك، تهمس لي: “لا تخافي، فكل شيء سيأتي في وقته.”
تعليقات
إرسال تعليق