لا تهرب… فالألم الذي تحاول الفرار منه يلبسك كظل، يختبئ في زوايا روحك، ويظهر كلما أغمضت عينيك.
الهروب لا يحررك، بل يُحكم عليك بالبقاء في دائرة مغلقة، حيث الألم يتنكر في صمتٍ لا ينتهي.
توقف… انظر في عيني وجعك، امنحه فرصة أن يُقال، أن يصرخ، أن يهمس بما يثقله.
هذا الألم ليس عدواً، بل معلّم خفي، يطرق أبواب قلبك ليذكرك أنك حي، أنك قادر على الشعور، وأنك أقوى مما تظن.
تألَّم… نعم، تألم حتى النهاية، فليس في ذلك ضعف، بل هو القوة التي تُعيدك لنفسك.
دع دموعك تغسل روحك، ودع جراحك تكون طريقاً لنورٍ جديد.
الشفاء ليس في الهروب، بل في المواجهة.
في معانقة الألم حتى يذوب، في احتضانه بحب لا خوف فيه، حتى يتحول إلى سلام.
فالحياة ليست في الابتعاد عن الألم، بل في التعلم كيف نُعيد تشكيل أنفسنا من بين أنقاضه.
لا تخف من الانكسار… ففي الانكسار سر القوة.
الألم الذي تواجهه الآن هو نحتٌ داخلي، يشكل قلبك وروحك من جديد.
دع هذا الألم يُعيد ترتيب فوضاك، يُزيح ما علق بك من ماضٍ ثقيل، ويُفسح مجالاً لنور لم تعرفه من قبل.
كُن صبوراً مع نفسك… فالشفاء رحلة، ليست محطة تصلها في عجلة، بل طريق تسير فيه بخطى متأنية، تحمل بين يديك ألمك كما تحمل زهرة ذابلة، تمنحها ما تحتاجه لتعود للحياة.
تذكر أن الليل مهما طال، لا بد أن تشرق شمسه، وأن الغيوم مهما كثفت سوادها، لا بد أن ينهمر المطر ليغسلها.
وكذلك أنت، ستشرق من جديد، وسيتلاشى هذا الألم في طيّات الزمن، لكنه سيترك أثراً، أثراً يذكرك أنك مررت بما ظننت أنك لن تتجاوزه، وخرجت أقوى، أنقى، وأكثر قرباً من ذاتك الحقيقية.
لا تهرب، لأن في المواجهة سر الخلاص.
وفي الألم العابر، تكمن بذور السكينة الدائمة.
تعليقات
إرسال تعليق