جلست في صمتٍ عميق، أغمضت عينيّ، وتركت همساتي تتسلل إلى أعماق جسدي.

“يا رفيقي، هل تسمعني؟ لقد أهملتك طويلاً، لكنني هنا الآن، أستمع لك، وأراك.”


بدأت أحادثه كما لو أنه صديق قديم،

“كيف حالك؟ كيف تحملت كل هذا الألم دون أن تنكسر؟ أعلم أنني أرهقتك، ولكني هنا لأعتذر، ولأمنحك ما تحتاجه.”


شعرت أن كل جزء في داخلي يستجيب، وكأن الجسد كان ينتظر مني هذا اللقاء.

“أنت لست مجرد وعاء، أنت مأوى لروحي، ورفيقي في كل خطوة. سامحني على الأيام التي لم أستمع فيها لصمتك، على اللحظات التي تجاهلت فيها إشاراتك.”


كانت كلماتي نابعة من قلبي، أوجهها إلى كل خلية:

“أشكرك على صمودك، على شفائك المستمر، وعلى كل ما فعلته لتبقيني واقفة. أنا أرى قوتك، وأشعر بها.”


في تلك اللحظة، لم يكن الحديث مجرد كلمات، بل كان وعداً.

وعداً بأن أكون حاضرة، أن أستمع لكل ألم صغير قبل أن يكبر،

أن أزرع الحب في كل جزء منه، كما يزرع الربيع الحياة في الأرض.


ثم همست له:

“أنا أثق بك، وأؤمن بقدرتك على الشفاء. أنا معك، ولن أتركك تتحمل وحدك بعد الآن.”


شعرت أن شيئاً بداخلي تغير، أن جسدي يبتسم لي في صمت، كأنه يقول:

“أخيراً، عدتِ إلي.”


حين فتحت عيني، شعرت بخفة لم أعرفها من قبل، وكأن حديثي معه لم يكن مجرد كلمات، بل دواء تسلل إلى أعماقي، ليمنحني شفاءً كان ينتظر الإذن.


نعم، حديثي مع جسدي كان بوابةً لسلام جديد.

سلام يبدأ من الداخل، ويشع ليضيء كل ما حولي.

وفي حديثي المستمر مع جسدي، شعرت أنني أكتشف عالماً جديداً…


لم أعد أنظر إليه كآلة تتحرك بلا شعور، بل كصديق وفيّ، يتحملني في كل حالاتي، يتحدث إليّ بصمت حين أتجاهله، وينتظرني بصبر حين أرهقه.


“سامحني”، قلتها وأنا أغمض عيني، أحاول أن أستمع إلى تلك النبضات العميقة، إلى رسائل مخفية في داخلي.

“سامحني على الأيام التي لم ألتفت فيها لآلامك، على اللحظات التي كنت فيها مشغولة عن إشاراتك الواضحة.”


ثم بدأت أرسل له الحب:

“لكل خلية فيك، لكل نبض تحمل ثقلي، لكل جرح حاول أن يشفى رغم إهمالي… أنا أُحبك.”


شعرت بشيء دافئ يفيض داخلي، كأن كل جزء في جسدي كان ينتظر هذا الحديث.

كانت الكلمات تتدفق مني كأنها بلسم يهدئ، نور يضيء تلك الزوايا التي لم أنتبه لها من قبل.


همست له:

“دعنا نبدأ معاً. دعنا نجعل كل لحظة فرصة للشفاء، كل نفس تأكيداً للحياة. أنا أعدك أن أكون هنا، أستمع، أعتني، وأحب.”


وفي هذه اللحظة، شعرت أن الحديث لم يكن ليمنحني فقط اتصالاً بجسدي، بل كان يصالحني مع نفسي.

كأنما قال لي جسدي في صمت:

“أنا هنا لأجلك، لكن كن هنا لأجلي أيضاً. معاً يمكننا تجاوز كل شيء.”


وعرفت حينها أن الشفاء الحقيقي لا يبدأ من دواء أو علاج، بل من حديث صادق مع الداخل، من حب يمنح الجسد ما يحتاجه ليكون في سلام.


الآن، كلما شعرت بالألم، أتوقف.

أغمض عيني، وأتحدث معه من جديد.

“ما الذي تحتاجه؟ كيف يمكنني مساعدتك؟”

وأجد الإجابة دائماً في صمته…

إجابة تقول لي إن الحب والاهتمام هما أعظم أدوات الشفاء التي قد أمتلكها يوماً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة