قمر أعماقي


لكل ليلٍ قمر، حتى ذلك الليل الذي يسكن أعماقي.

الليل الذي أخفيه عن العالم،

حيث الهدوء ثقيل، والظلام عميق.

لكنني أعلم أن هناك قمرًا يختبئ بين طياته،

قمرًا ينتظر اللحظة المناسبة ليضيء.


أحيانًا، يختفي القمر خلف غيوم الأحزان،

لكنه لا يغيب أبدًا،

يبقى حاضرًا في صمت،

كأنما يقول: “أنا هنا، أنتظر أن ترفعي عينيكِ.”


القمر ليس فقط في السماء،

بل في كل نبضة أمل تسري داخلكِ،

في كل شعاع ضوء ينبثق من قلبكِ،

حتى وأنتِ في أعمق ظلامكِ،

هناك قمر يرافقكِ،

ينير ولو بهدوء، ليذكّركِ أن النور دائمًا ممكن.


فلا تخافي من لياليكِ،

ولا تهربي من أعماقكِ،

لأن القمر هناك دائمًا،

يروي حكايات الصبر، ويهديكِ طريق العودة إلى النور.

وحين أمعن النظر في ذلك القمر،

أجده ليس فقط شاهدًا على حزني،

بل صديقًا صامتًا يحمل معه رسائل السماء.

يهمس لي أن الليل وإن طال،

هو مجرد عبور، وأن الفجر قريب.


القمر الذي في أعماقي،

لا يشبه أي قمر آخر.

إنه مرآة نفسي،

يعكس قوتي حين أنسى،

ويضيء قلبي حين يعتم الأفق أمامي.


علّمني هذا القمر أن أحتضن ظلامي،

أن أجعل منه مساحة للتأمل،

أن أبحث عن النور داخلي لا خارجي،

فهو دائمًا هناك، ينتظر بصبري وإيماني.


فيا أنت، إن شعرت يومًا بأن ليلك بلا قمر،

تذكّر أن النور قد لا يُرى بالعين،

لكنه يسكن الروح،

ويظهر حين تؤمن أن كل ليلٍ فيك،

يحمل قمرًا لا يخذلك أبدًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة