حديث مع الكون


في لحظة هدوء، جلست وحدي، أغمضت عيني، واستنشقت الحياة كما هي، نقية، بلا شروط. شعرت أنني جزء من هذا الكون الواسع، أنفاسي تتناغم مع أنفاسه، ونبضي ينسجم مع إيقاعه.


قلت له:

“أيها الكون، أنا هنا، أسمعك وأراك، وأشعر بك في كل ذرة حولي. أريد أن أقول شيئًا… أريد أن أتحدث معك.”


فتحت قلبي دون خوف، وبثثت نواياي كما هي:

“أنا أطلب السلام، أطلب الحب، أطلب الوضوح في رحلتي. أرغب أن أكون منسجمة مع كل ما هو حولي، أن أرى الجمال في كل شيء، حتى في الصمت.”


سمعت صدى كلماتي يعود إليّ، ليس كأصوات، بل كطمأنينة تملأ روحي. وكأن الكون يهمس لي:

“أنا معك دائمًا، في ابتسامة طفل، في خفقة قلب، في نسمة هواء تداعب وجهك. كل ما تبحثين عنه يسكن فيك، فقط افتحي عينيك وقلبك لتري.”


تذكرت أن الامتنان هو لغة الكون، فقلت له:

“شكرًا لكل ما لدي، لكل ما مررت به، لكل ما علمني القوة والمرونة. شكرًا على الحب الذي يغمرني، والفرص التي تأتيني بلا طلب.”


وفي تلك اللحظة، شعرت بأنني لست وحدي أبدًا. الكون يسمعني، يفهمني، ويقودني بلطف نحو ما أحتاجه. ليس عليّ سوى أن أثق، أن أحب، وأن أفتح ذراعي للحياة.



ومع كل حديث جديد، أدركت أن الكون لا يطلب مني سوى البساطة، أن أكون على طبيعتي. لا حاجة للتكلّف أو البحث عن الكلمات المثالية. يكفي أن أتكلم من القلب، أن أُطلق ما في داخلي بصدق، كأنني أفتح نافذة روحي للريح.


في كل مرة كنت أتحدث مع الكون، كانت الإجابات تأتي في صورٍ مختلفة:

أحيانًا في إشراقة شمس دافئة تذكرني ببدايات جديدة.

وأحيانًا في نسمة باردة تعانقني بلطف، كأنها تقول: “كل شيء سيمر.”

أو في أغنية عابرة في الطريق تشعل داخلي شعلة من الإلهام.


كنت أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم:

أن الكون لا ينسى من يطلب بحب.

أنه يتحدث إلينا عبر رسائل ناعمة، لا يسمعها إلا من يصغي جيدًا.

وأن كل طلب أُرسله يعود إليّ، ربما ليس كما توقعت، لكنه دائمًا يحمل لي الخير الذي أحتاجه.


وعندما يطول الصمت، كنت أقول لنفسي:

“ربما الكون ينسج لي الآن قصتي، يُعدّ لي هدية في الوقت المثالي. عليّ أن أصبر، فكل شيء يحدث في حينه.”


وهكذا، أصبح حديثي مع الكون أكثر من مجرد كلمات.

أصبح حالة من السلام.

أصبح طقوسًا يومية، أغرس بها بذور الأمل، وأثق أنني سأحصدها يومًا ما، في موعد يعلمه هو.


وفي كل مرة أنظر إلى السماء، أقول لها بهدوء:

“شكرًا لأنك تستمعين، شكرًا لأنك تمنحينني هذا الشعور بالانتماء، شكرًا لأنك تذكرينني أنني جزء من هذا الجمال اللامحدود.”

وهكذا، أصبح حديثي مع الكون أغنيتي اليومية، كلماتها امتنان، وصداها حب وسلام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة