أين بيتي؟


سألتُ الكون، وسألتُ الناس، وسألتُ نفسي:

أين بيتي؟

بحثتُ في الطرقات، خلف الأبواب المغلقة، وفي أعين العابرين.

أرهقتني المسافات، وتاهت خطاي في متاهة الأسئلة،

هل سأقضي عمري تائهة، أبحث عن مأوى لا أجده؟


حتى جاءني ذلك الصوت الخفي، هامسًا كضوء القمر:

“كيف تبحثين عن شيء يسكن داخلك؟

بيتكِ ليس عنوانًا ولا جدرانًا،

بيتكِ في قلبكِ، في أعماق روحكِ.”


توقفتُ حينها.

نظرتُ داخلي للمرة الأولى،

وجدتُ في صدري وطنًا كنتُ أجهله،

وجدتُ سلامًا كنتُ أهرب منه،

وجدتُني.


بيتي هو قلبي حين يسكنه الحب،

روحي حين تهدأ،

وصدقي حين أكون أنا بلا خوف أو أقنعة.


لم أعد أبحث،

فقد أدركتُ أن بيتي كان معي دائمًا،

في كل نبضة، في كل شعور، في كل همسة صمت.

وجدتُ البيت، حين توقفتُ عن البحث.

ومنذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.

صارت خطاي أكثر هدوءًا،

لم أعد أركض في الطرقات باحثة عن وجهة،

لم أعد أنظر للأفق منتظرة إجابة.


أيقنت أن المسافات ليست خارجيّة،

بل هي في داخلي،

وأن الطريق الذي كنت أضيع فيه،

كان طريقًا إلى قلبي.


تعلمت أن أُصغي للصمت،

أن أستمع لهمسات الروح وهي ترشدني،

فقد كان بيتي هناك دائمًا،

يربّت على قلبي ويقول: “هنا الأمان.”


وفي كل مرة تهبُّ فيها الريح،

أعود لقلبي وأجد الدفء،

وفي كل مرة أتيه،

تتسرب إليَّ تلك الكلمات من جديد:

“لا تبحثي، أنتِ البيت، أنتِ البداية والنهاية.”


ومن يومها،

أصبحت الرحلة ليست بحثًا عن شيء،

بل عودة إلى ذاتي،

إلى ذلك البيت الذي لن يخذلني أبدًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة