كانت جالسة في الحديقة العامة، تستمتع بهدوء المساء الذي يعانقه صوت العصافير وهمسات الريح بين أوراق الشجر. كانت تكتب في دفتر صغير، وكأنها تنقل أفكارها من عالمها الداخلي إلى كلمات ملموسة.


وفجأة، وقف أمامها شاب يحمل زهرة. قال بابتسامة خجولة:

أعتذر عن الإزعاج، لكن هل تقبلين هذه الزهرة؟


نظرت إليه بتعجب وقالت:

لماذا تعطيني زهرة؟


قال:

لأنني أراك هنا كل يوم، تجلسين وحدك وتكتبين بتركيز شديد. أريد أن أقول لك إن كتابتك تبدو مميزة، رغم أنني لا أعرف ما تكتبين.


أحمرّ وجهها قليلاً، وأغلقت دفترها ببطء.

شكراً… ولكن، ما شأنك بما أكتب؟


قال مبتسمًا:

لا شأن لي، لكني أعمل في متجر الكتب القريب، وأراقبك من هناك كل يوم. أنتِ مميزة بطريقة ما، وطريقتك في الجلوس والكتابة تجذبني.


قالت بدهشة:

تراقبني؟ لماذا؟


رد:

لأنكِ تلهمينني. كنت أفكر أنني ربما إذا تحدثت إليك، سأعرف القصة التي تكتبينها، أو ربما… أكتبها معك.


ابتسمت وهي تحاول إخفاء خجلها، وقالت:

إذن تريد معرفة القصة؟ حسنًا، القصة بدأت للتو…


نظر إليها مستفسرًا، وقال:

كيف؟


فأجابته وهي تمسك بالزهرة:

لأنني كنت أكتب عن رجل غريب الأطوار يقدم لي زهرة، وها أنت أتيت.


ضحك بصوت عالٍ وقال:

إذن… أنا جزء من قصتك؟


قالت بخفة:

ربما… لكنني لم أخطط بعد للنهاية.


نظر إليها بعينين مليئتين بالفضول وقال:

دعيني أساعدك في كتابة النهاية، لكن بشرط.

وما هو الشرط؟

أن تكون النهاية سعيدة.


نظرت إليه وابتسمت، وهي تفكر أن هذا اللقاء ربما يكون بداية قصة جديدة، حقيقية هذه المرة، وليست مجرد كلمات على الورق.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة