في أعماق الغابة أكتشفت نفسي من جديد أنا الغابة التي تمتد جذورها عميقًا في قلب الأرض تمتص أسرارها وترويها للريح الهامسة بين الأغصان أغصاني تعانق النور أوراقي تراقص الهواء وأنا لست وحدي بل أعيش في تناغم مع كل ما يحيط بي تغريد العصافير همسات المياه التي تسري بين الصخور ورائحة الحياة التي تنبض مع كل نسمة تعبرني
كنت أبحث عني أبحث عن هويتي بعيدًا عن الأدوار التي سكنتني بعيدًا عن الأسماء التي التصقت بي من أكون خارج ما كنت أعرفه سرت في دهاليز ذاتي فوجدت أنني روح تنتمي للدفء تتغذى من الحب النقي وتزدهر بالعلاقات التي تمنحها الحياة لا التي تسلبها أدركت أنني لا أحتاج إلى الامتلاء بأحد بل أنني امتلأت بي
ماذا سأكون سأكون الغابة التي تأوي الباحثين عن الراحة التي تمنح الظل ولا تذبل التي تعرف كيف تمنح وتعطي لكنها لا تنسى أن تتغذى من ينابيع الحب الصافي سأكون في سلام مع نفسي أتمايل مع الفصول أحتضن التغييرات وأجدني في كل ورقة تتساقط لتعود في كل جدول ينساب بحثًا عن رحلته في كل طائر يعبر السماء دون خوف
أنا لست وحيدة بل في انسجام مع الحياة سأكون الحب الذي كنت أفتش عنه وسأجد الدفء في كل خطوة تخطوها روحي نحو ذاتها
سأكون الأرض التي تنبت الحلم والماء الذي يغسل التعب والريح التي تحمل نداء الروح إلى البعيد سأكون شجرة تتجذر في الحكمة وأغنية ترددها الفصول سأكون الليل الهادئ الذي يهمس للقلوب المتعبة والنهار المشرق الذي يفتح نوافذ الأمل سأكون الطائر الذي لا يخشى الرحيل لأنه يعرف أن الرحلة ليست فراقًا بل امتدادًا آخر للحياة
سأكون ظلًا لمن يبحث عن ملجأ ونورًا لمن أضاع طريقه سأكون صوتًا صادقًا للحقيقة وحديقة سرية لكل من يحتاج إلى استراحة في قلب الأيام سأكون موجة تلامس الشواطئ برفق دون أن تخشى العودة إلى البحر سأكون سكون المساء ونبض الصباح سأكون كل ما يجعل الحياة أكثر دفئًا وصدقًا سأكون أنا بكل ما فيّ من اتساع وعمق بكل ما فيّ من قوة واحتواء بكل ما فيّ من حكايات لم تكتب بعد
تعليقات
إرسال تعليق