أحيانًا يراودني سؤال…

هل نحن من ندفن الذكريات في أعماقنا، أم أنها هي من تدفننا تحت ثقلها؟

هل نحن من نختار أن ننسى الألم، أم أنه يتبخر مع مرور الأيام دون أن نلحظ؟


لم أعد أميّز أيّها كان أكثر إيلامًا…

ذلك الفراق الذي جاء فجأة فخلّف جرحًا غائرًا؟

أم تلك الخيبة التي مرّت كعاصفة، وأطفأت شعلة في داخلي؟

أم تلك الأحلام التي تساقطت من بين أصابعي كأوراق الخريف، ولم أستطع أن أمسك بها؟


كل ما أعرفه الآن أنني تجاوزت…

أنني توقفت عن التساؤل، عن البحث في ركام الماضي عن إجابات.

ربما لأنني فهمت متأخرة أن بعض الأسئلة وُجدت لتبقى بلا جواب،

وأن بعض الآلام وُجدت فقط لتكون درسًا نتعلم منه، لا حملًا نحمله إلى الأبد.


اليوم، أقف عند هذا العمر وأنا أكثر هدوءًا…

لم أعد أهرب من شبح الماضي، ولم أعد أبحث فيه عن معنى.

لم أعد أخشى الذكريات، ولم أعد أسمح لها أن تُقلقني.


لأن الزمن علّمني أن ما مضى، قد انتهى…

وأن كل ما تبقى هو أنا، أنا فقط…

أقوى مما كنت، أنقى مما تخيلت، وأخفّ مما ظننت.

كروح تحررت من أثقال الماضي،

وتمضي نحو المستقبل بخطوات واثقة، دون أن تلتفت إلى الوراء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة