تجولت في المكتبه ابحث عن كتاب يشدني  اصبحت اتجول هنا وهناك ورايت كتاب بعنوان من فضلك اشتريني شدنى العنوان ولكن مستغرب لم يصدف ان سمعت عناوين متشابه مثله اشتريت الكتاب وسرت نحو شط البحر وبدات اتصفح الكتاب وجدت

أن الكتاب لم يكن كأي كتاب آخر، كانت صفحاته تحمل كلمات وكأنها تخاطبني شخصيًا، وكأن الكاتب يعرفني ويعلم ما يجول في خاطري. بدأت أقرأ، وكانت الصفحات تقلب نفسها أحيانًا قبل أن أصل إليها، وكأنها مستعجلة لتكشف لي أسرارها.

في الصفحة الأولى، وجدت رسالة مكتوبة بخط يدوي:

“إذا كنتَ تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنك الشخص المناسب لهذا الكتاب. لا تتوقف، فكل صفحة تحمل رسالة لك، وكل جملة ستغير شيئًا بداخلك.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، وتملكني الفضول أكثر. نظرت حولي، أمواج البحر تتراقص أمامي، والهواء يحمل رائحة الياسمين المختلطة برذاذ البحر، وكأن الطبيعة تتآمر مع الكتاب لتصنع لي لحظة استثنائية.

تابعت القراءة، فوجدت فصول الكتاب تتحدث عن قراراتي السابقة، عن لحظات توقفت فيها عن المحاولة، عن الفرص التي تركتها تمر، وكأن أحدًا كان يراقب رحلتي في الحياة وقرر أن يسجلها بين هذه الصفحات.

في إحدى الصفحات، وجدت عبارة غريبة:

“حين تصل إلى الصفحة 47، أغمض عينيك وتمنى أمنية، لكن احذر، فهذه الصفحة لا تظهر إلا لمن هو مستعد لتغيير حياته.”

توقفت قليلًا، قلّبت الصفحات، وجدت أن الصفحة 47 غير موجودة! وكأن الكتاب يختبرني أو يطلب مني شيئًا لم أفهمه بعد.

هل أكمل القراءة؟ هل سأجد الصفحة 47 بطريقة ما؟ ولماذا أشعر أن هذا الكتاب ليس مجرد كلمات مطبوعة، بل هو رسالة خاصة لي؟

نظرت إلى البحر أمامي، تساءلت: هل أنا مستعد حقًا لتغيير حياتي؟ ولماذا هذا الكتاب تحديدًا؟ وكأن القدر وضعه في طريقي لسبب ما.

عدت لتقليب الصفحات مرة أخرى، ربما فاتتني الصفحة 47 أو علقت بين الورق، لكن لا أثر لها! شعرت وكأن الكتاب يلعب معي لعبة غامضة، لكنه لم يتركني حائرًا طويلًا، ففي نهاية الصفحة 46 وجدت سطرًا جديدًا لم يكن موجودًا قبل لحظات:

“لا تبحث عن الصفحة 47… بل انتظرها، ستجدها عندما تكون مستعدًا.”

أحسست برجفة تسري في يدي، كيف يمكن لكتاب أن يكتب نفسه؟ أم أنني أتخيل؟

أغلقت الكتاب لوهلة، تأملت البحر من جديد، شعرت أنني أفهم شيئًا عميقًا دون أن أدركه تمامًا، كأن الكون يرسل لي رسالة عبر هذه الأوراق. هل فعلاً عليّ الانتظار؟ أم أن الصفحة 47 موجودة لكن بشكل مختلف؟

أخذت نفسًا عميقًا، فتحت الكتاب مرة أخرى، وقلبت الصفحات ببطء… وفجأة، هناك شيء جديد. الصفحة 47 ظهرت أمامي، لكنها لم تكن صفحة عادية، لم تكن مطبوعة مثل باقي الصفحات، بل كانت فارغة، بيضاء تمامًا… إلا من عبارة واحدة في منتصفها:

“اكتب أنت قصتك… فالكتاب لم يأتِ ليحكي لك ما تعرفه، بل ليذكّرك أن حياتك لم تكتمل بعد.”

حبست أنفاسي، شعرت وكأن الزمن توقف للحظة.

هل يعقل أن هذه الصفحة لم تظهر إلا عندما كنت مستعدًا لرؤيتها؟ هل حقًا أنا من عليه أن يكتبها؟ وماذا لو كانت هذه هي الرسالة الحقيقية؟ أنني أنا من يملك القلم، أنني أنا من يقرر كيف ستكون الصفحة التالية من حياتي

أغلقت الكتاب بهدوء، نظرت إلى الأفق، شعرت أنني فهمت أخيرًا… هذا الكتاب لم يكن مجرد كتاب، لقد كان مرآة روحي.

جلست على الرمال، والكتاب في يدي، أتأمل الصفحة البيضاء التي تنتظرني. شعرت وكأنها تدعوني للكتابة، لكنها لم تكن مجرد ورقة فارغة، بل كانت بوابة، نافذة تطل على مستقبلي، تنتظر أن أرسم عليه خطواتي القادمة.

أمسكت قلمي، لكنني لم أكتب فورًا. تساءلت: ماذا سأكتب؟ هل سأدوّن أمنيتي؟ حلمي؟ مخاوفي؟ أم سأكتب بداية جديدة؟

تناهى إلى سمعي صوت الموج وهو يهمس بحكمة قديمة، وكأن البحر نفسه يشجعني. أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت أكتب:

“اليوم، أدركت أنني أنا الكاتب، أنا من يقرر كيف تكون حكايتي. لا أحتاج لانتظار مصادفات الحياة لتقودني، بل عليّ أن أصنعها. هذه الصفحة 47 لم تكن مفقودة، بل كانت تنتظرني لأفهم… أنني لست مجرد قارئ، بل أنا صانع القصة.”

كلما تحرك قلمي، شعرت أنني أحرر شيئًا داخلي، وكأنني أمحو التردد والانتظار، وأستبدلهما بالقرار والفعل.

كتبت عن الأشياء التي لطالما أردت فعلها ولم أجرؤ، عن الأحلام التي دفنتها ظنًا أنها مستحيلة، عن الفرص التي كنت أخشاها، عن كل صفحة فارغة في حياتي لم أملأها لأنني كنت أظن أن القدر وحده من يكتبها.

وحين انتهيت، رفعت رأسي ونظرت إلى البحر مجددًا، لكن هذه المرة شعرت أنني مختلفة.

ربما هذا الكتاب لم يكن سوى انعكاس لي، وربما كانت الصفحة 47 موجودة منذ البداية، لكنها لم تظهر إلا حين أصبحت مستعدة لرؤيتها.


ابتسمت، وأغلقت الكتاب، وأنا أعلم أن رحلتي بدأت للتو… لكن هذه المرة، أنا من يحمل القلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة