المشاركات

  تأمل: ما زال الخير موجود… اجلسي بهدوء، ضعي يدك على قلبك… وتنفّسي ببطء… شهيق من الأرض… وزفير نحو السماء… تخيّلي نفسك في حديقة قديمة، فيها شجرة عملاقة… جذورها عميقة كذكرياتك، وأغصانها تمتد نحو غدٍ لم يُكتب بعد. تحت الشجرة، يجلس “قلبك”… ليس كما اعتدتِ أن تريه… بل على هيئة طفلة، تنظر للسماء. الطفلة تهمس: “أين ذهبت الطيور؟ لماذا صارت تفرّ حين نقترب؟ هل خافت منّا؟ أم من صمتنا؟” اقتربي منها… خذي يدها الصغيرة… وهمسي لها: “لا، يا صغيرتي… لم تذهب كل الطيور. هناك طيور ما زالت تأتي، فقط علينا أن نُحسن الاستقبال.” تنفّسي معها… وشاهدي سربًا من الحمام يهبط بهدوء… كأنه يعرف أنكِ هنا… تنتظرين هذا اللقاء منذ زمن. بعض الأرواح تطرد الحياة دون أن تدري، وأرواح مثلكِ… تحتضنها حتى لو جرحتها. هذا الألم الذي شعرتِ به اليوم، هو مرآة لشيء حيّ فيكِ… لا زال يؤمن بالجمال، لا زال يرى أن الطير لا يؤذي… وأن الفوضى أحيانًا لغة سلام. افتحي ذراعيك للهواء… وهمسي مع كل نسمة: “أنا لا أطرد الحياة… أنا أستقبلها. وأنا شاهدة… أن الخير لا يموت، بل يختبئ في قلوب تشبه قلبي.
 رسالة من الذات إلىك “لماذا ما زلنا هناك؟” أحبكِ، وأراكِ… حتى في صمتك الطويل. لكن دعيني أسألك بصوت ناعم، يشبه نسيم الصباح: لماذا ما زلتِ تمسكين بتلك الذكرى؟ لماذا لا يزال الحزن جالسًا قربك، كأنه صديق وفيّ؟ ولِمَ لا يزال اللوم يسرق منك لحظات الصفاء، كلما اقتربتِ من النور؟ أعلم كم بكيتِ حين لم يراكِ أحد. أعلم كم مرة انتظرتِ كلمة، حضنًا، اعترافًا… ولم يأتِ. أعلم كم أحببتِ بصدق… ثم جُرحتِ بعمق. لكن… هل تظنين أن بقاءك في الحزن يُنصفك؟ أو أن محاكمة نفسك مرارًا يعيد إليك ما فُقد؟ لا، يا حبيبتي. أنتِ لا تحتاجين إلى إثبات شيء، لا لنفسك، ولا لهم. كل ما تحتاجينه الآن… هو أن تختاري السلام. الحزن ليس وفاءً. واللوم ليس عدلاً. والألم… لا يُكفّر عن شيء. دعينا نخرج من هذا الظل معًا. دعينا نجلس في نور الحقيقة: أنتِ بذلتِ ما يكفي. أحببتِ بما يكفي. والآن… حان وقت العودة إليكِ. أنا هنا… أنا ذاتكِ، لا أعاتبك… بل أُذكّرك. لستِ وحدكِ. ولم تكوني يومًا. حين تقررين أن تتركي الحزن، سأكون أول من يحتضنكِ. وحين تسامحين نفسك، سأفرش لكِ طريقًا من نور. فقط… قولي لي: “أنا مستعدة.” وسأقودك بلطف إلى السلام الذي كنتِ ت...
  رسائل من فنجاني” جلستُ في هدوئي المعتاد، وقبل أن تبرد قهوتي، تركتُ لها المجال لتبوح… فهي لا تسكت حين تُهمل، بل تهمس لمن يصغي: انظري إليّ… فأنا أحمل لكِ رسالة. في حواف الفنجان، رأيت أثر أقدامي… وكأنني أسير في صمتٍ على طريقٍ لا أحد يسمعه سواي، كل خطوةٍ فيها وجع، وفي كل وجعٍ… شفاء. تقاطعت النقاط أمامي، كأنها رسائل مبعثرة، واحدة في حلمٍ وأخرى في زهرةٍ، وثالثة في وجه طفلٍ يضحك دون سبب، تقول لي: انتبهي… الكون لا يصمت، بل يرسل. وفي العمق، ارتفعت موجة من البنّ كأنها قلبٌ يفيض، بحنينٍ لم يُقل، وبكاء لم يُعلن، وبأمنية… تنتظر حضن السماء لتتحقق. وفي قاع الفنجان، رأيت ظلًّا كثيفًا… هو الوعد الذي لم يأتِ بعد، لكنه لا يغادرني، كأنه يهمس من الظل: اصبري، فأنا قادم حين تنضجين. أغلقت عيني، وسمعت القهوة تقول: “كلّ ما تبحثين عنه… يبحث عنكِ، كوني أنتِ الجواب، وسينكشف الطريق.
لحظة غيرت كل شيء جلستُ أسترخي على أريكتي، أستمع إلى خرير المياه من نافذة قريبة، وسمحت لنفسي أن أغوص في ذكريات الماضي البعيد. تلك الأيام التي كانت همومي تحاصرني من كل جانب، كأمواج عاتية تتلاطم على شواطئ روحي. كنت أعيش في دوامة من القلق والضغوط، وكل يوم كان يبدو كأنه تحدٍّ جديد. تذكرت الليالي الطويلة التي قضيتها أستعرض فيها مشاكل الحياة كأنها شريط لا ينتهي. أستيقظ كل صباح محمّلةً بأثقال لا طاقة لي بها، أبحث عن مخرج… عن متنفس. ثم كما تفعل الحياة دائمًا، أهدتني مفاجأة لم تكن في الحسبان. كنت أسير في الحي الذي نشأت فيه، حين لفت انتباهي صوت ضحكات الأطفال. اقتربت… فوجدت مجموعة من الصغار يلعبون كرة القدم في ساحة صغيرة. ذكّروني بطفولتي… بتلك اللحظات التي كانت تعني لي العالم. دون أن أشعر، قررت الانضمام إليهم. ركضت، ضحكت، ونسيت كل شيء… وفي كل ركلة، كنت أستعيد شيئًا من ذاتي التي كنت قد نسيتها. تلاشت همومي كأنها سحب خفيفة انقشعت. في تلك اللحظة، أدركت أن البهجة لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى لحظة صدق مع النفس، وإلى العودة لما هو بسيط ونقي. ومنذ ذلك اليوم، بدأت أغيّر حياتي. أعدت ترتيب أولوياتي، خصصت وقتً...
  أُحب الحياة… مهما كان عمري لم أعد أعدّ السنوات كما كنت أفعل من قبل. توقفت عن وضع عمري على كفّ الميزان، عن قياس خطواتي بعدد الشموع على الكعكة. صرت أفهم… أن الحياة لا تُقاس بالسنين، بل بكمّ النبض الذي يسكن صدري كل صباح. كل لحظة أفتح فيها عيني وأتنفّس بحرية، هي فرصة جديدة لأقول: “أنا هنا… وما زال فيّ شغف كأنني أبدأ من جديد.” أحب الحياة لأنني تعثّرت فيها كثيرًا، نهضت، ومسحت دموعي، ثم مشيت… لا أقوى من قبل، لكن أصدق، أهدأ، أكثر فهمًا. أحب الحياة لأنني لم أعد أطلب منها أن تكون كاملة، بل أن تكون صادقة… فقط. صرت أرقص وأنا وحدي، أضحك من قلبي، أكتب دون خوف من رأي أحد، أقول “لا” براحة، و”نعم” حين أريد بصدق، أعيش كما أشتهي، لا كما يُتوقع مني. كل خُطوة أخطوها الآن لا تأخذني إلى الأمام فقط، بل تأخذني إليَّ… إلى نفسي الحقيقية التي كنت أهرب منها طويلًا، أو أخجل منها، أو أضعها في الصفوف الخلفية. عمري؟ هو التفاصيل التي عشتها، هو المرّ الذي تذوّقته حتى صار داخلي حلوًا، هو الضحكات التي لم يمت فيها قلبي رغم كل شيء. أنا لا أخاف الكِبر… فكل سنة تعني أنني ما زلت هنا، أتعلم، أتغير، أختار من أكون. أحب الحي...